فهرس الكتاب

الصفحة 17834 من 22028

سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام في الهجرة وقد تبعه سُراقة ليأتي به إلى قريش وينال المئتي ناقة، عندما ساخت قدما فرس سُراقة في الرمال، والتجأ إلى النبي عليه الصلاة والسلام المرَّة الأولى، والثانية، والثالثة قال له:"يا سُراقة كيف بك إذا لبست سِواري كسرى؟ .. هذه تعرفونها من السيرة لكن حلّلوها، النبي ملاحق، النبي مهدور دمه، أي إنسانٍ يأتي بالنبي يأخذ مئتي ناقة، ومع ذلك قال عليه الصلاة والسلام:"يا سُراقة كيف بك إذا لبست سِواري كسرى؟ ماذا يُفهم من هذا الكلام؟ يُفهم منه أن النبي عليه الصلاة والسلام سيصل إلى المدينة، وسيكون في المدينة مع المؤمنين، يكون لهم كيان، وهذا الكيان بداية المجتمع الإسلامي، وسوف يُحاربون قريشًا، وسوف تدين الجزيرة العربية لهم جميعًا، وسوف يَنْطَلقون لفتح البلاد الأخرى، وسوف يصلون إلى أكبر دولةٍ في حينه- دولة كسرى- وسوف يهزمونها، وسوف يأتون بسِواري كسرى مع الغنائم- يا سُراقة كيف بك إذا لبست سِواري كسرى؟ - وهذا الذي حصل، حينما جاءت الغنائم لو أن أحدًا رفع رُمْحَهُ وأحدًا آخر في الطرف المقابل رفع رمحه لما رأى الأول الآخر، كلّها غنائم؛ سِواري كسرى، تاج كسرى، قميص كسرى، كل ما في القصور قد جيء به إلى المدينة. تذَكَّر عمر رضي الله عنه سُراقة ووعْد النبي له، قال: أين سُراقة؟ ألبسه سِواري كسرى فكبَّر الصحابة، فقال: أُعيرابيٌّ يلبس سِواري كسرى!! لقد صدق رسول الله.

الله عز وجل مع المؤمن بالنصر والتأييد والحفظ والتوفيق:

إذا آمنت بالله، واستقمت على أمره، وتقرَّبت إليه، يجب أن تشعر أن الله لن يتخلى عنك، وأنه معك، وأنه سينصرك، وأنه سيؤيِّدُك، وأن الله سبحانه وتعالى يقول في آياتٍ كثيرة:

{وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ (19) }

[سورة الأنفال]

{مَعَ الْمُؤْمِنِينَ} تعني أنه معهم بالنصر، والتأييد، والحفظ، والتوفيق ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت