فهرس الكتاب

الصفحة 17797 من 22028

كلامٌ طويل قاله الإمام النووي وفيه تحليلٌ دقيقٌ جدًا لنتائج هذا الصلح، لكن الملخَّص أن المسلمين انتقلوا من طور الحرب إلى طور السلم، من طور تجميع الجهود للدفاع عن كيان هذا الدين وأهله، إلى تجميع الجهود لنشر هذا الدين .. كان موضوعًا دفاعيًا فصار موضوعًا دَعَويًا .. كانت قريش لا تعترف بالمسلمين، لا تعترف بوجودهم، وإنما تريد أن تستأصلهم، أصبح المسلمون أندادًا لقريش، اعترفوا بهم كقوةٍ مستقلَّةٍ وصالحتهم ..

ومع ذلك سيدنا عمر حينما اعترض على النبي صلى الله عليه وسلَّم فقال: يا رسول الله علام نعطي الدنية في ديننا؟ قال عمر: وما زلت أصوم وأتصدق وأصلي وأعتق مخافة كلامي الذي تكلَّمت به، حينما رجوت أن يكون هذا خيرًا. فهذا الذي عمله عمر بعد موقفه من صيامٍ وتصدّقٍ وصلاةٍ وعتقٍ مخافة كلامه في الحديبية، إنما عمله لتأخره في قبوله توجيه النبي عليه الصلاة والسلام، سيدنا عمر كان في أعلى درجات الورع، لذلك كل ما فعله كان تكفيرًا لموقفه من النبي عليه الصلاة والسلام حينما رأى في بنود الصلح مهانةً للمسلمين.

عمل النبي الكريم بعد الصلح:

الآن: ماذا فعل النبي بعد الصلح؟ بعث النبي صلى الله عليه وسلَّم إلى مكة من الحديبية بعشرين بدنةً مع ناجية بن جندل الأسلمي حيث نحرها بالمروة، وقسَّم لحمها على فقراء مكّة ففتح بذلك باب المودّة، وكسب شعور فقراء المكيّين بهديته المرسلة إليهم، وهذا من مزايا الصلح، فقبل الصلح كانت مكة محرمة على المسلمين، والآن زيارات متبادلة، استمال قلوب الفقراء إليه.

الحكمة من قطع الشجرة التي بايع المسلمون النبي تحتها:

و في خلافة عمر راح الناس يعظِّمون هذه الشجرة التي بايع الصحابة النبي تحتها، والله عزَّ وجل قال:

{لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ}

[سورة الفتح: آية18]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت