فهرس الكتاب

الصفحة 17796 من 22028

النبي عليه الصلاة والسلام كان ينفِّذ وحيّ الله من السماء، لذلك أنت عقلك يتحرَّك ويدرس، ويُحلَّل ويوازن، ويقيم ويقلّد، ويبحث ويدرس فيما لا وحي فيه من السماء، أما إذا كان هناك وحي من السماء فانتهى كل شيء، لأن الله عزَّ وجل حكمته مطلقة، وعدله مطلق، ورحمته مطلقة، لا تسْمَح لنفسك أن تفكِّر في شيءٍ أوحى الله به، لأن التفكير به دليل على عدم اليقين من حكمة الله.

لنستمع الآن إلى ما قاله الإمام النووي رحمه الله تعالى قال:"إن المصلحة المترتبة على هذا الصلح هي ما ظهر من ثمراته الباهرة، وفوائده المتظاهرة التي علمها رسول الله وخَفِيَت عليهم، فحمله ذلك على موافقتهم، ذلك أنهم قبل الصلح لم يكونوا يختلطون بالمسلمين، ولا تظهر عندهم أمور رسول الله صلى الله عليه وسلَّم كما هي، ولا يجتمعون بمن يُعلِّمهم بها مفصَّلةً، فلَّما حصل الصُلْحُ اختلط المسلمون بأهل مكَّة، صار السفر مباحًا، كفَّار مكة جاؤوا إلى المدينة والمسلمون زاروا أقرباءهم، هذا الاختلاط عرّف أهل مكة بالإسلام، وعرّفهم بالنبي، بدلائل نبوَّته، بكمالاته، كل الخير كان في هذا الصلح، لأن المسلمين التفتوا إلى الدعوة وإلى نشرها، وإلى توضيحها، اطمأنوا لأن الدماء حُقِنت، في قلوبهم طمأنينة، وفي تصرفاتهم أمان."

ثم إن أعدادًا كبيرةً جدًا أسلمت في عهد هذا الصلح في سنتين وهي أعداد تفوق الأعداد التي دخلت في الإسلام منذ ظهوره، وهذه ثمرة من ثمار الصلح الكبيرة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت