ولما نزلت هذه السورة على النبي صلى الله عليه وسلم، قال جبريل للنبي عليه الصلاة والسلام: نُهَنِّئُك يا رسول الله، وهنَّأه المسلمون، وتكلم بعض الصحابة وقالوا: ما هذا بفتحٍ لقد صددنا عن البيت؟! فقال عليه الصلاة والسلام لَمَّا بلغه ذلك:"بئس الكلام، بل هو أعظم الفتح، لقد رضي المشركون أن يدفعوكم بالرواح عن بلادهم، ويسألونكم القضيَّة، ويربحوا إليكم في الأمان، لقد رأوا منكم ما كرهوا وأظفركم الله عليهم، ورَدَّكم الله تعالى سالمين مأجورين، فهذا أعظم الفتح". الآن النبي حل الموضوع: لأن قريشًا أصبحت ندًا لكم، طلبوا منكم الصلح، وهادنوكم، وخضعوا لكم، ولانوا لكم، وعُدُّتم سالمين غانمين، ثم قال النبي: أنسيتم يوم أحد؟
{إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ}
[سورة آل عمران: آية 153]
أنسيتم يوم الأحزاب؟
{إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (10) }
[سورة الأحزاب]
أنسيتم ذلك؟ فقال المسلمون: صدق الله ورسوله، فهو أعظم الفتوح، والله يا نبي الله ما فكرنا فيما فكَّرت فيه، ولأنت أعلم بالله وبأمره منا، هذا هو الملخص، عندئذٍ الصحابة استسلموا، ما فكرنا فيما فكرت فيه، ولأنت أعلم بالله وبأمره منا.
الله سبحانه وتعالى ناصر دينه وناصر المؤمنين و لو بعد حين:
هناك رواية في ختام الدرس، لما صُدوا قال سيدنا عمر: أين الرؤيا يا رسول الله؟ أي كيف نفسِّر الرؤيا إذًا؟ وهذا يمثل منتهى الجرأة والحرية الفكرية، فأنزل الله عزَّ وجل: