أيْ أنّ أكبر خطر أن يموت الإنسان كافرًا، والكفر كما قلت لكم قبل قليل: تضيق دائرته وتتسع، تضيق دائرته فيصبح كفرًا بواحًا، وتتسع إذا طبِّقت أمرًا ما وقلت: غير معقول أن يُطبَّق هذا الأمر، ليس هذا الأمرُ لهذا الزمان، أنت ماذا قلت؟ كأنك كذَّبت قول الله عزَّ وجل أو اعترضت عليه:
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا
(سورة البقرة: آية"286")
إذا كنت قلت: هذا الأمر صعب تطبيقه ومستحيل تطبيقه، بينما هذا أمر قد نصَّ عليه في القرآن الكريم، والله عزَّ وجل يقول:
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا
(سورة البقرة: آية"286")
معنى ذلك أنك أنكرت آيةً في كتاب الله، وهو إنكار لفظي .. إنكار نطقي .. إنكار عملي، فتضيق الدائرة حتى يصبح كفرًا بواحًا، وتتسع حتى يشمل أي إنكارٍ لأمرٍ من أوامر الله، يا أخي هذه غير معقولة، هذه لا تصير في هذا الزمان، الله عزَّ وجل قال:
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِينًا
(سورة المائدة: آية"3")
هذا الشرع من حيث عدد القضايا التي طرحها تام، ومن حيث طريقة المعالجة كامل، وأية إضافةٍ على هذا الشرع هي إضافةٌ باطلة لأنها بدعة ..
(( كل محدثةٍ بدعة وكل بدعةٍ ضلالة وكل ضلالةٍ في النار ) )
[مسلم والنسائي، واللفظ له عن جابر]
لأنه شرع الله عزَّ وجل، الله عزَّ وجل خبرته قديمة، شيء بديهي جدًا أن تنفي عنه البداءة، البداءة أنه بدا له شيءٌ لم يكن باديًا من قبل فعدَّل رأيه، هذا من شأن الإنسان ينظِّم تنظيمًا معيَّنًا، يرى الخلل فيجري تعديلًا يلغي النظام كلَّه ويحدث غيره، ففي تبدُّل مستمر، لكن الله سبحانه وتعالى شرعه كامل، وحكيم، ولا يحتاج إلى إضافة، ولا إلى حذف، ولا إلى تعديل.
المؤمن يحمل عقيدة هي أعلى عقيدة مطابقة للواقع: