فهرس الكتاب

الصفحة 17723 من 22028

معنى هذا إذا أنتم تعاطفتم وملتم إليهم، أو دعمتموهم، أو أقررتموهم فقد حبط إيمانكم والنبي الكريم يقول: إن الله ليغضب إذا مُدِحَ الفاسق. لماذا؟ لأنك إذا مدحت الفاسق وهو فاسق عند الله وأنت مدحته فما الذي يحصل؟ الجهلة يظنَّون فسقه طاعة، ما دام مُدِح فهذا إذًا بريء، فالله عزَّ وجل لا يريد أن يُمْدَح الفاسق، لك قريب لا يصلي مثلًا، لك قريب يحمل شهادة عُليا ولا يوجد عنده التزام بالدين إطلاقًا، فلو أنت أثنيت عليه أمام أولادك ثناء كبيرًا، أثنيت على ذكائه، وعلى فهمه، وعلى حكمته وهو لا يصلي، ولا يصوم رمضان .. مثلًا .. ولا يعبأ بأوامر هذا الدين، وقد تزلُّ قدمه إلى معصيةٍ ويراها هو شيئًا طبيعيًا، فهذا الابن إذا سمعك تمدح هذا القريب الفاسق غير الملتزم فأنت بذلك توقعه في حرج كبير، تجعل عقيدته مضطربة.

لذلك: إن الله ليغضب إذا مُدِحَ الفاسق، فهذه الآية جاءت بين آيتين: الأولى {إن الذين كفروا} ، والثالثة: {إن الذين كفروا} ، بينهما {يا أيها الذين آمنوا} ، معنى ذلك أن المؤمن معرَّض أن ينحرف، أن يقترب، أن يُقِر، ولا يغيب عن أذهانكم أن النبي الكريم يقول:

(( الذنب شؤم على غير صاحبه ) ).

[الجامع الصغير عن أنس بسند فيه ضعف]

إن الذنب شؤمٌ على غير صاحبه الآن إن رضيه يعني غير صاحبه فقد شاركه في الإثم، إذا كان لك صديق مؤمن وقع في ذنب أو ارتكب معصية أو مخالفة، وأنت لم تقل إلا: هو مضطر فدبَّر حاله، هل تدري أنك بهذه الكلمة أصبحت شريكًا له في الإثم؟ أنت لم تفعل شيئًا، هو الذي أكل المال الحرام، هو الذي فعل هذا الذنب، لكنك حينما قلت عنه: إنه دبَّر حاله لأنه مضطر، أقررته على هذا العمل، فأنت شريكه في الإثم ..

(( فالذنب شؤمٌ على غير صاحبه إن رضي به فقد شاركه في الإثم، وإن ذكره فقد اغتابه، وإن عيَّره ابتلي به ) )

[الجامع الصغير عن أنس بسند فيه ضعف]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت