نجاحك في كل شيء أساسه فهم المنهج، مرة ضربت مثلًا قلت فيه: لو فرضنا جهاز حاسوب ثمنه ثلاثون مليون لتحليل الدم، فممكن أن تضع نقطة دم في مكان فيه وخلال ثوانٍ تظهر على الشاشة نتائج سبعة وعشرين تحليلًا، فلو فرضنا أجرة كل تحليل ألف ليرة، وعندهم مئة زبون، مئة ألف كل يوم، فلو أنك اشتريت هذا الحاسوب وليس معه كتاب التعليمات، تعليمات التشغيل والصيانة، وأنك إذا استعملته من دون كتاب تفسده، ويصاب بالعَطَب، وإن خفت عليه جَمَّدت ثمنه، أليس هذا الكتاب أثمن منه؟ أنا أعتقد من يشتري هذا الحاسوب بهذا الرقم الكبير، يركب الطائرة ويذهب بنفسه ليأتي بدفتر التعليمات، لأنها أساسيةٌ في استعمال هذا الحاسوب، مصيريةٌ لتشغيله، فأقول لكم: ما من عملٍ على الإطلاق يعلو على أن تفهم منهجك في الحياة، كيف تعامل زوجك، كيف تتقي المصائب، كيف تتقي الهلاك، كيف تسعد بذاتك، فالإنسان آلة معقدة جدًا، وهذا الكتاب تعليمات الصانع، ولاحظ نفسك حينما تقتني آلة غالية جدًا، تحرص على ترجمة تعليماتها ولو كانت بلغة صينية، هل يوجد أحد هنا يفهم اللغة الصينية؟ أو اللغة الألمانية، وقليل عندنا من يترجم لها فإذا كانت الآلة غالية، غالية الثمن وعظيمة النفع، تحرص على ترجمة تعليمات الصانع مهما كلَّفك الأمر، وهذا القرآن الذي أمامك تعليمات الصانع، فإن كنت حريصًا على سلامتك، وإن كنت حريصًا على سعادتك فعليك بفهم هذه الآيات فهمًا دقيقًا دقيقًا.
أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (24)
القرآن الكريم فيه إشارات إلى أدق الحقائق:
مرة قال لي أخ: ابني مريض مضى عليه بالمستشفى أسبوع، قلت له: خير إن شاء الله، قال لي: لقد أكل فواكه غير ناضجة، عندنا بستان فقطف من أشجار البستان، فقلت له: هل علَّمته القرآن؟ قال لي: ما علاقة هذه بهذه؟ قلت له: الله قال:
كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ
(سورة الأنعام: آية"141")