أيْ أنّ الكون يوازي هذا القرآن الكريم وأن هذا القرآن في عظمته يوازي الكون في سعته، الكون خلقه وهذا كلامه، فما الذي يمنعنا من أن نفهم كلام الله فهمًا عميقًا، ما الذي يمنعنا من أن نقف عند آياته وقفةً متأنيةً؟ ما الذي يمنعنا من أن نتفحَّص كلام الله عزَّ وجل، أبعاده، الأحكام الشرعية المستنبطة من كلام الله عزَّ وجل؟ ما الذي يمنعنا أن نأتمر بما أمر الله وأن ننتهي عما نهى الله عنه؟ التدبر إذًا: معرفة النتائج.
إذا أردت أن تذهب إلى بلدٍ غربي، وتستقر فيه قد يذهب الإنسان إلى هناك فيعجب بالرفاه، والحضارة، والأبنية الفخمة، والمركبات الرخيصة، والحدائق الغنَّاء، والشوارع العريضة فهذا لم يتدبر، أما الذي يتدبر فهو يتصور أنه تزوج هناك، وأنجب أولادًا، ونشّأ الأولاد في ظل الإباحية الجنسية، فماذا ينفعه؟ إذا أردت إنفاذ أمرٍ تدبر عاقبته، لذلك: من هو العاقل؟ هو الذي يصل إلى النتائج على صعيد الفكر قبل أن يصل إليها على صعيد الواقع، يصل إليها بعقله قبل أن يصل إليها بجسده، هذا هو التدبر، لذلك دائمًا المتدبر لا يندم، لأنه رأى الذي سيكون قبل أن يكون.
أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (24)
ليس هناك عمل يعلو على أن تفهم كلام الله، الإنسان يدرس ويعمل طيلة حياته، يا ترى عمله، دوامه في وظيفته، كسب رزقه، تجارته، صحته، زواجه، أولاده، فما من عمل على الإطلاق يعلو على أن تفهم المنهج الذي في كتاب الله.
وجود الإنسان لا معنى له من دون منهج يسير عليه:
الله عزَّ وجل قال:
الرَّحْمَانُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الإِنسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4)
(سورة الرحمن)
أيعقل أنَّ يُعَلَّم الإنسان القرآن قبل أن يخلق؟ هكذا الآية:
الرَّحْمَانُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الإِنسَانَ (3)