فهرس الكتاب

الصفحة 17684 من 22028

التدبر أن تقرأ الأمر وأن تعرف من هو الآمر، وما هي النتائج؟ أن تقرأ النهي وتعرف من هو الناهي وما هي النتائج؟ فانطلاقًا من حبك لذاتك، وانطلاقًا من حبك لوجودك ولسلامة وجودك، ولكمال وجودك، ولاستمرار وجودك تَدَبَّرْ آيات القرآن الكريم، تفحَّصْ الحلال وكيف أن النفس تطيب به، وتدبر آيات الحرام وكيف أن النفس تحرم به من السعادة، تدبر آيات الأمر وكيف أن أمر الله أصل كل خير، تدبر آيات النهي وكيف أن النهي ضمانٌ من الوقوع في الهلاك، تدبر آيات الكون وكيف أنها السبيل لمعرفة الله عزَّ وجل، تدبر مشاهد يوم القيامة وأن الله سبحانه وتعالى وعد المؤمنين بالجنة ووعد الكفار بالنار.

وَمَنْ أَصْدَقُ مِنْ اللَّهِ حَدِيثًا (87)

(سورة النساء)

فهذا الكتاب الذي هو من عند خالق الكون ألا يستأهل أن تقرأه قراءة تدبر؟ قراءة تمعُّن، قراءة تبصُّر، قراءة تأمُّل، قراءة فهم، قراءة بحث، قراءة درس، فأحيانًا الإنسان يتأمل مادة بمرسوم أو قانون، ماذا يقصد الوزير؟ أيسمح بالاستيراد؟ لا يسمح، لو أنه سُمِح لأصبحنا فوق الريح هكذا يقول، أم لهذا السماح قيد يا ترى، من أجل مصالحك الدنيوية تقرأ القرار مرة ومرتين وثلاثًا وتسأل خبراء وأشخاصًا لهم خبرة، وأصدقاء، وزملاء، بعد ذلك تنتظر المرسوم التفسيري، لأن هذا الأمر يتعلق بمصالحك المادية، ولكن مصيرك في الآخرة متعلق بهذا الأمر والنهي الإلهيين.

لذلك فالقرآن الكريم يُقرأ تعبدًا، ويقرأ تدبرًا، قراءة التعبد غير قراءة التدبر، قراءة التعبد تشعر براحة نفسية حينما تقرؤه وبسرور، كلام الله من أي بابٍ أتيته تسعد به، لو أنك قرأته تسعد به، حفظته تسعد به، فهمته تسعد به، لكن الله سبحانه وتعالى يؤكِّد على التدبر.

أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (24)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت