فهرس الكتاب

الصفحة 17660 من 22028

أي كيف يتصرفون حينما تأتي ساعتهم؟ إما أن تأتي ساعتهم، أو أن تأتي هذه الساعة، يوم القيامة، الطالب لما يقرع جرس الامتحان، ولم يكن درس من قبل، فماذا أفاده أنْ يؤمن أن هناك امتحانًا؟ العبرة بالاستعداد له، لا باليقين أن هناك امتحان، لو كان طالب مشككًا بالامتحان ثم قرع جرس الامتحان، وأيقن أن هناك امتحان، فكونه ما درس ولا استعد لهذا الامتحان وقرع الجرس فلا يعني هذا شيئًا عنده، ولا ينفعه، ولا ينجِّيه، هذا اليقين المتأخِّر لا قيمة له، فهو يقين متأخر دون أيّ عمل، لذلك:

لا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا

(سورة الأنعام: آية"158")

فالعبرة كما قلت وأقول دائمًا وقد ذكرت هذه الفكر المرة تلو المرة: خيارك مع الإيمان خيار وقت لا خيار قبول أو رفض، لا تستطيع أن ترفض الإيمان حينما يأتي الأجل:

فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (22)

(سورة ق: الآية"22")

يَقُولُ يَالَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي (24)

(سورة الفجر)

يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلا (27) يَاوَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلا (28)

(سورة الفرقان)

يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ

(سورة الزمر: آية"56")

الإيمان سيحصل، لكن ليس هناك عمل، كما لو أن طالبًا عرف السؤال ولكنه لم يدرس ولم يستعد، خرج من الامتحان فتح الكتاب هذا هو الجواب، ما قيمة هذه المعرفة المتأخرة؟ فالنتيجة صفر، والصفر خسار و بوار.

تذكر الإنسان لا ينفعه إذا جاء أجله:

فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ (18)

يعني إذا جاءت الساعة فما قيمة هذا التذكر؟ التذكر لا ينفعهم، فقد مضى وقت الاستعداد لهذا الامتحان، ولات حين مناص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت