فهرس الكتاب

الصفحة 17656 من 22028

وها نحن الآن بصدد الحديث عن الساعة: يعني أولًا هناك ساعتان، الساعة العُظْمى يوم القيامة، وساعة صغرى هي ساعة كل إنسان، فكل إنسان له ساعة، ساعةٌ خاصة وساعةٌ عامة، والأولى أن ينتبه الإنسان لساعته الخاصة، ساعة مغادرة الدنيا، والعاقل هو الذي يحتاط لهذه الساعة ويُعِدُّ لها كل شيء، يعد لها معرفة الله، يعد لها الاستقامة على أمره، يعد لها العمل الصالح.

1ـ الفقر المفاجئ:

فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَاتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا (18)

الناس في لهو، وفي غفلة، لكن لو أن واحدًا منهم وهو منغمس في شهواته، في لقاءاته، في سهراته، في زياراته، في تمتعه بما حرَّم الله، في كسبه للمال الحرام وهو منغمس وجاءته أزمةٌ في قلبه فجأةً، وأخذ إلى المستشفى، وشعر أنه على وشك مغادرة الدنيا، والله الذي لا إله إلا هو يشعر بآلام وبضيق لو وزِّعَ على أهل بلدٍ لكفاهم.

فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَاتِيَهُمْ (18)

ألم يقل النبي عليه الصلاة والسلام:

(( بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ سَبْعًا هَلْ تَنْتَظِرُونَ إِلا فَقْرًا مُنْسِيًا ) )

[سنن الترمذي: عن أبي هريرة]

فقر مفاجئ ممكن.

2 ـ الغنى المطغي:

(( أَوْ غِنًى مُطْغِيًا ... ) )

والله لقد قال لي شخص يومًا: إنّ بيتي مساحته ألف متر مع الحدائق، ما دخل لبيتي حلويات إلا بالصواني، ولا دخل فواكه إلا بالصناديق، وعندي ثلاث سيارات، واحدة للسفر مريحة، وثانية للمدينة، وثالثة للمعمل، وذكر لي من دخله الكبير ومن ألوان حياته المترفة الشيء الكثير، ثم دارت الأيام فرأيته والله ينام في غرفةٍ قميئة ويأكل أكلًا خشنًا لا يأكله معظم الناس، فقر مفاجئ، طبعًا هذا الغنى كان ببلد آخر، ثم أخرج بيومٍ واحد، وجاء إلى بلده لا يملك ولا ليرة واحدة، فأخذ غرفة صار يخيط فيها، فرأيت أن الفقر المفاجئ ممكن، هذا الفقر المفاجئ حذر منه رسول الله صلى الله عليه و سلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت