على ضوء هذه الآية أرجو الإصغاء إليّ: أنت في طريق ووصلت إلى مفرق طرق، فهناك طريقان، وأنت تتجه إلى حمص، ولا تدري من أي طريقٍ تسلك، فرأيت إنسانًا سألته: من أين حمص؟ قال لك: من هذا الطريق، قلت له: شكرًا بارك الله بك، قال لك: انتبه يا أخي بعد حين هناك تحويلة، بعد حين آخر هناك ممر خطر، بعد حين ثالث يواجهك حاجز، أنت حينما سألته وأجابك، وشكرته زادك تفاصيل، هذا من باب التقريب، وأنت حينما طلبت الحق واهتديت إلى الله عزَّ وجل فأعطاك تفاصيل كثيرة، كيف تعامل زوجتك، كيف تعامل أولادك، كيف تكسب رزقًا حلالًا، كيف تمضي وقت الفراغ، كيف تربي أولادك، زادهم هدىً، هذه الزيادة، طلبت الهُدى فأعطاك الله ما طلبت وزيادة.
إذًا المعاني الدقيقة لهذه الآية:
وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى (17)
أولًا شرح الله صدورهم وهذا أكبر دعمٍ لهم، فالإنسان أحيانًا ينقبض، ومن لوازم هذه الآية أن الإنسان لو اختار اختيارًا سيئًا، لو اختار أن يعصي الله عزَّ وجل يشعر بضيق، يشعر بقلق، بكآبة، هذه الكآبة من خلق الله عزَّ وجل، فضيق القلب، وكآبة القلب، والشعور بالحرج حينما يقدم الإنسان على معصية، هذه معونة من الله لك إذ نَفَّرَكَ منها، أبعدك عنها، وحينما ينشرح صدرك، ويفرح قلبك، وتشعر بالانطلاق حينما تختار الهدى، فالله سبحانه وتعالى أعانك على ذلك ..
وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى (17)
النبي زاد الإنسان هدىً لأنه بيّن ما نزل في كتاب الله عزَّ وجل: