فهرس الكتاب

الصفحة 17617 من 22028

تصور؛ أب في أعلى مستويات العلم والقدرات المالية، والذكاء، والفهم، وله ابن يربِّيه أعلى تربية؛ يتابع نموه الجسدي، يتابع أسنانه فإذا تراكبت يذهب به رأسًا إلى مقوم الأسنان، يتابع أجهزته، يتابع دراسته، يتابع ألفاظه، حركاته، عاداته، ترى هذا الابن في عناية فائقة تحوطه اهتمامات شاملة لأن له وليًا، له ولي عظيم، وعاقل، ومربٍ ساهر، وغني، ومقتدر، فكل طاقات الأب وخبراته في الحياة كلها تصب للعناية بابنه هذا، وتصور: طفل ليس له أب وليس له أهل، وفي الأزقة لا أخلاق ولا علم ولا عادات، منحرف، ذاك ابن له من يربيه، وهذا ليس له من يربيه، هذا المعنى القريب، أيضًا المؤمنُ في عين الله عزَّ وجل، ولقد قال ربنا عزَّ وجل:

فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا

(سورة الطور: آية 48)

طبعًا هذه الآية للنبي عليه الصلاة والسلام، ولكنها في الوقت نفسه لكل مؤمنٍ بحسب إيمانه وإخلاصه وطاعته، أنت بعناية الله عزَّ وجل، أنت تحت ظل الله يوم لا ظل إلا ظله، أنت بتوفيق الله، وبتأييد الله، وبنصر الله.

الله مع المؤمن في التوفيق والتأييد والنصر والعَوْن:

حتى الآيات الكريمة:

وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ (19)

(سورة الأنفال)

أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (194)

(سورة البقرة)

إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (46)

(سورة الأنفال)

هذه معية خاصة أيها الأخوة، ومعنى المعية الخاصة أي أن الله مع المؤمن في التوفيق والتأييد والنصر والعَوْن، أما إذا قال الله:

وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ

(سورة الحديد: آية 4)

هذه مع أيَّ مخلوق بالعلم، معهم بعلمه، لكن مع المؤمنين بتوفيقه وتأييده ونصره وإنجاحه ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت