فهو على صواب و قد أفلح، وقال بعض العارفين بالله:
فلو شاهدت عيناك من حسننا الذ ... ي رأوه لما ولَّيت عنَّا لغيرنا
ولو سمعت أذُناك حسن خطابنا ... خلعت عنك ثياب العُجبِ ثم جئتنا
ولو ذُقت من طعم المحبَّة ذرَّةً ... عذرت الذي أضحى قتيلًا بحبِّنا
ولو نسمت من قربنا لك نسمةٌ ... .... لمتَّ غريبًا واشتياقًا لقربنا
فهذا ذاق طعم القُرب.
من انعقدت صلته مع الله عز وجل أيده الله بنصره و تأييده:
إخواننا الكرام ... بالمختصر المفيد المعلومات الدينية وحدها لا تكفي، فهي ثقافة وحسب، والإسلام من دون اتصال بالله يصبح فلكلورًا، تراثًا، تقاليدًا، عادات، ثقافة، مشاعر سطحيَّة، أما إذا آمن الإنسان، وأحكم استقامته، وصَلُح عمله، وانعقدت صلته مع الله عزَّ وجل صار في عالَم آخر، تحوّل إلى عالَم القُرب واستظلّ ظلال رحمة الله، وأمن بحفظ الله وحالفه توفيق الله، وتأييد الله، وصار الله يدافع عنه، لذلك:
وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآَمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ
فالماضي مضى وانتهى، الإسلام يجبُّ ما قبله، نعم، الإسلام يهدم ما كان قبله ..
(( يَا ابْنَ آدَمَ لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ وَلا أُبَالِي ) )
(سنن الترمذي عن أنس بن مالك)
قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ
(سورة الزمر: آية 53)
القضيَّة مع الله سهلة جدًا، لذلك عُدْ إلى الله و سترى أن الله:
كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ (2)