فهرس الكتاب

الصفحة 17588 من 22028

ما هو البال؟ البال هو الحال، أيْ أصلح أحوالهم، فبينما تكون نفس الكافر قلقةً، مضطربةً، خائفةً، ممزَّقةً، مشتَّتةً، مبعثرةً، تائهةً، شاردةً، ضالَّةً، تكون نفس المؤمن مطمئنَّة، مستريحة، واثقة من حفظ الله لها، لا تخشى في الله لومة لائم، ينزِّل الله عليها السكينة والأمن ..

الله عزَّ وجل رفع صلاح البال إلى مستوى الهدى:

فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (81) الذِينَ آمَنُوا

(سورة الأنعام)

هذا معنى صلاح البال، وهناك آية أخرى:

سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ (5)

(سورة محمد)

أيْ أنّ ربنا عزَّ وجل رفع صلاح البال إلى مستوى الهدى، تجد المؤمن لو شققت على صدره، أو لو قرأت أفكاره، أو لو اطلعت على سريرة نفسه وجدت فيه الأمن، وجدت فيه الراحة، الرضا بقضاء الله، وجدت فيه التفاؤل، وجدت فيه الاستقرار، هذا معنى يصلح بالهم، بالهم أي حالهم، أيْ يطمئنهم، يثبِّتهم، يرفع معنويَّاتهم، يأخذ بأيدهم، يلهمهم، يرشدهم، يسدد خطاهم ..

وَالَّذِينَ آَمَنُوا

آمنوا بالله ..

وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ

والإيمان والعمل الصالح يتكرَّر في القرآن الكريم أكثر من مئتي مرَّة، بمعنى أنه لا قيمة للإيمان من دون عمل صالح، والعمل من دون إيمانٍ ضلال في صحراء، العمل من دون إيمان لا يكون، والإيمان من دون عمل جنون، تزداد حجَّة الله عليك، قال تعالى: فلله الحجة البالغة.

وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآَمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ

صلاح البال لا يقدَّر بثمن:

الحقيقة هذا الكتاب الذي بين أيدينا إذا قرأناه فكلَّما كان إيماننا بالله عزَّ وجل في مستوى عالٍ نأخذ بمعانيه مأخذًا جديًَّا ونتحرَّك وفق مدلولاته، أما إذا كان الإيمان ضعيف كما يقولون: فهم يقرؤونه للتبرُّك ولا يتورعون عن أن يعصوه، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت