فهرس الكتاب

الصفحة 17584 من 22028

أول معنى: لو كان يَقري الضيف، لو كان يعين على نوائب الدهر، لو كان شجاعًا، فأعماله لأنه كفر بالله وصدَّ عن سبيل الله ضلَّت، وتنكّبت الهدف الصحيح، لا يليق بالعمل الصالح إلا أن يتجه لله عزَّ وجل، لأن الله جلَّ جلاله هو الذي يكافئ على هذه الأعمال، ويكافئ عليها بجنَّةٍ عرضها السماوات والأرض، فالإنسان لا يليق به أن يعمل شيئًا لغير الله، أما إذا كان عمله لله خالصًا فالله عزَّ وجل أكرمه في الدنيا وفي الآخرة، هذه الآية دقيقة دلالتها جدًا، أيْ لا ينفع الإنسان ذكاؤه، ولا عقله، ولا خبرته، ولا من حوله، ولا من فوقه، ولا من دونه لأنه لمّا كفر بالله، و صدَّ نفسه وغيره عن سبيل الله ضلَّ عمله، فإن كان هذا العمل صالحًا ليس له هدف، تارةً يثني على نفسه، وتارةً يستجدي المديح، وتارةً يخلِّد أعماله بأشياء يراها تنفعه، والخير كل الخير أن هذه الأعمال ينبغي أن يتجه إلى الله عزَّ وجل:

هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى

(سورة المدثر: آية 56)

أيْ هو الله جلَّ جلاله أهلٌ أن تتقيه، أهلٌ أن تخلص له، أهلٌ أن تتجه إليه، أهلٌ أن توظف شبابك في طاعته، أهلٌ أن تُنفِق كل ما آتاك الله في سبيله ..

من يكفر بالله عز وجل يصدّ الناس عن فعل الخير:

أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (1)

والمعنى الثاني: أن الإنسان حينما يكفر بالله و يضل عمله، فكيف يتصرف و يتعامل مع الآخرين؟ فتراه يقول: اتقِ شرَّ من أحسنت إليه، فإذا فعل عملًا صالحًا وقابله الناس على هذا العمل الصالح بإساءةٍ يقول لك: حلفت يمينًا ألاّ أخدم أحدًا، إنه لا يعرف الله عزَّ وجل؛ فهو إذًا يصد الناس عن فعل الخير.

المعنى الثالث: أنه إذا أراد أن يعمل فلمن يعمل؟ فلأي رد فعلٍ سيِّئ يحلف أيمانًا مغلَّظةً أنه لن يعمل صالحًا بعد اليوم، لأنه هو في الأساس كفر وضلَّ نفسه عن سبيل الله إذًا فأعماله بلا جدوى، إذ يغلِّظ الأيمان ألاّ يفعل مع أحد خيرًا.

والشيء الثاني:

أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (1)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت