ومعنى الإعجاز في الأرض أنَّه لا يستطيع أن يفْعل شيئًا ما يرده الله؛ فهما معنيان، كلّما قرأتم في كتاب الله هذه الآية، أو مثيلاتها فليس بِمُعجز في الأرض أيْ لا يستطيع الإنسان مهما كَبُر، ومهما علا شأنهُ، ومهما قَوِي أن يفعل شيئًا لم يرده الله، كما أنَّه لا يستطيع أن يتفلَّت من عذاب الله، أو عقابه، بل هو في قبضة الله دائمًا، قال تعالى:
يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآَمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (31) وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَولِيَاءُ (32)
مهما كانت له جماعة في الدنيا، فهؤلاء لا ينفعونه يوم القيامة، ويأتي ربَّه فردًا كما خلقهُ فردًا! قال تعالى:
أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (32)
قدرة الله عز وجل في خلق السماوات و الأرض:
ثمّ قال تعالى:
أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (33)
ورد في الأثر القدسي:
"أنْ يا عبدي خلقت لك السماوات والأرض، ولم أعْيَ بِخَلقِهنّ، أفيُعْييني رغيف أسوقه لك كلّ حين؟! لي عليك فريضة، ولك عليّ رزق، فإذا خالفتني في فريضتي لم أُخالفك في رزقك، وعِزَّتي وجلالي إن لم ترْض بِما قسَمْتُهُ لك فلأُسلطنَّ عليك الدنيا، تركض فيها ركض الوحش في البريَّة، ثمَّ لا ينالك منها إلا ما قسمتُهُ لك، ولا أُبالي، وكنتَ عندي مَذمومًا، أنت تريد، وأنا أريد، فإذا سلَّمتَ لي فيما أريد، كفَيْتُكَ ما تريد، وإن لم تُسلِّم لي فيما أريد، أتْعَبْتُكَ فيما تُريد، ثمّ لا يكون إلا ما أُريد". قال تعالى: