انظر إلى الدِقَّة في التعبير؛ بأَمر ربِّها، معنى ذلك إن سَمِعت عن فيَضانٍ، أو إعصار، أو زِلزال، أو رياح شديدة أهلكت الحرث والنَّسل، عن وباء اجتاح العالم، إيَّاك أن تفهم هذا أنَّه شيءٌ عارض، بل قال تعالى:
تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا (25)
هذه الرِّياح لها ربٌّ هو الذي أرسلها، وسمح لها أن تُدَمِّر، وهذه الصاعقة لها رب هو الذي أنزلها على القوم، وهذه الأرض لها ربّ هو الذي زلزلها، وهذا الماء الذي طغى وبغى، له ربّ هو الذي أرسله، فالإنسان حينما يرى الأعراض الجَوِيَّة مِن مطرٍ إلى ثلْج أو رياح شديدة، أو صقيع يدمِّر المحاصيل كلّها، هذا الفهْم ينبغي أن يكون فهمًا توْحيدِيًًّا، في أحد المرات انخفضت الحرارة بِبَعض المناطق الزِّراعِيَّة إلى اثنتي عشرة درجة تحت الصِّفر، فأتلفت ثمانين مليون ثمن البذور! وأتت على محاصيل ثمنها مئات الملايين، وحتى ألف مليون أحيانًا تصاب بِصَقيعٍ طارئ فلا يُبقي منها ولا يذر.
أدقّ ما في الآية:
تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا (25)
فالمياه لها رب، والرياح لها رب، والجرثوم له ربّ، وكذا الزلازل والبراكين، وهذه الأوبئة والأمراض، هذه كلّها لها ربّ، قال تعالى:
تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (25)
فأصحاب المساكن بادوا وماتوا عن آخرهم، قال تعالى:
كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (25)
ما من مصيبة تقع في الأرض إلا ولها سبب معين: