فهرس الكتاب

الصفحة 17522 من 22028

أنت خلقتني من والدين، وجعلتني نسلًا لهما، وأنعمت عليهما بي، وأنعمت عليّ بهما، أنعمت عليّ إذْ جعلتني نسلًا صالحًا منهما، وأنعمت بي عليهما إذْ جعلتهما يُربِّياني هذه التَّربيَة، لذلك المؤمن الصالح لا ينسى الدُّعاء لِوالِدَيه في الصلاة خمس مرات، قال يا رسول الله هل بقي عليّ شيء مِن برِّ والديّ بعد موتهما؟ قال: نعم، أربعة أشياء، أن تُصلِّي عليهما صلاة الجنازة، وأن تدعُوَ لهما كل يوم خمس مرات، رب اغفر لي ولوالديّ، رب ارحمهما كما ربَّياني صغيرًا وأن تصل صديقهما، وأن تنفذ عهدهما، وأن تصل الرَّحِمَ التي لم يكن لها صلة إلا بهما، فهذا الذي بقي عليك مِن برِّهما بعد موتهما، النِّعمة الأولى هي الشُّكر، والثانية أن أعملَ صالحًا ترضاه.

الحقيقة أنَّ الاستقامة عمل لكنَّها عمل سلبي، فالذي لم يؤْذِ، ولم يغتب، ولم يأكل المال الحرام، وما نَمّ، وما اعتدى وما بهت، وما سفك، وما غشّ، وما دلَّس، ولكن ماذا فعل؟! إنه امتنع عن الرذائل، فالاستقامة: الكفُّ عن الحرام، وعن ظلم الناس، والكف عن الكذب عليهم، وعن غشِّهم و إهانتهم هذه الاستقامة، ولكن ما العمل الصالح الذي فعلته من أجلي؟ العمل الصالح عمل إيجابي، يقول الله عز وجل للإنسان يوم القيامة: ماذا فعلت من أجلي؟ يقول هذا الإنسان: صليت، يقول: كل هذا لك، فالإنسان أحيانًا يكون صادقًا لا يكذب ومعظَّم، فيقطف الثِّمار كلّها بحياته، ويكون أمينًا محترمًا، ويكون مثلًا مستقيم اللِّسان، فكلّ طاعة يفعلها الإنسان يقطف ثمرها في الدنيا بالدرجة الأولى، وهذه كلها لنفسه، ولكنّ ماذا فعلتَ من أجلي؟ هل أنفقْت مالَكَ؟ هل أنفقْت وقتك؟ هل أنفقْت خِبرتَكَ؟ هذا هو العمل الصالح، قال تعالى:

وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ (15)

(سورة الأحقاف)

العمل الصالح لا يُرضي الله إلا بِحالتين:

1 ـ أن يكون موافقًا للشريعة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت