من أعظم النِّعَم أن يُنْجِب الوالدان ولدًا صالحًا، فالوالدان قد يسكنا أفخَر البيوت، لكنّ هذه النّعمة تنتهي عند الموت، وعندما يموت صاحب البيت يؤخذ النَّعش إلى مقبرة الباب الصغير! له فيها قبرٌ صغير، وبيته كانت مساحته أربعمئة متر، وتزيينات البيت بالملايين، فنعمة السَّكن تنتهي بالموت، ونعمة المال تنتهي بالموت، ونعمة المكانة الاجتماعيّة تنتهي بالموت، لكنّ نعمة الطاعة لله عز وجل هذه تبدأ بعد الموت إلى أبد الآبدين، إذًا أعظم نعمة هي نعمة الهدى، فهذا الذي جاءهُ ولدٌ صالح فكان اسْتِمرارًا له، كلّ أعمال ذريَّته في صحيفته ولو مات الإنسان، فالذي خلَّف ذريَّةً صالحة لا يموت، يموت جسمه ويبقى عملهُ مستمرًًّا، أعظمٌ شيءٍ أيها الأخوة، أن تنتهي حياة الإنسان وأن يستمرّ عمله الصالح من بعده، علم صالحٌ نشره، أو ولدٌ صالح ينفع الناس من بعده، مشروع خيري أسَّسهُ واستمرّ من بعده.
أسوأ عمل يفعله الإنسان هو العمل الذي يستمرّ شرُّه بعد موته:
بالمقابل أسوأ عمل يفعله الإنسان هو العمل الذي يستمرّ شرُّه بعد موته، أسَّس ملهى من الدرجة الأولى فيه كلّ الموبقات ولم يلبث أن زوي عوده و مات، فكلّ هذا العمل في صحيفته إلى يوم القيامة، أفسد الفتيات، وفعل المنكرات، وسنّ سنة سيّئة، لذلك هناك عملان كبيران: العمل الصالح الذي يستمرّ بعد موت صاحبه، وهذا يكون في الدرجة الأولى عن طريق أولاد صالحين، فالذي خلَّف الصالحين لم يمت وهذا يحتاج إلى جهد كبير.