الشيء الثاني هو: أن المرأة اهتماماتها بالقضايا المالية ضئيلٌ جدًا، بينما اهتماماتها بالقضايا النسائية عالٍ جدًا، أنت قد تدخل بيت ولا تعرف شيئًا عن أثاث البيت، لا تنتبه له إطلاقًا، ادخل إلى بيت أحد أصدقائك، واجلس معه ساعة، واخرج، تقول لك زوجتك: دخلت إلى غرفة الضيوف؟ تقول لها: نعم، ما نوع الطقم؟ تقول لها: واللهِ لا أذكر، ما نوع الستائر؟ والله لا أتذكر، هل توجد ثريات؟ والله لم أنتبه، هي تهتم بالأثاث، والستائر، والثُّريات، ماذا قُدِّم لك من طعام؟ أكلنا، ما نوع الأكل؟ اهتماماتها غير اهتمامات الرجل، ولأن اهتماماتها غير اهتمامات الرجل تحبها، لو تأتي إلى البيت فلا تجد فيه طبخًا، ولا نظافة، ولا غسيلًا، ولكنها تفهم قضايا الساعة تمامًا، قضايا الحرب الباردة بين المعسكرين مثلًا، قد تخرج من جلدك منها، لا بد أن تهتم بأولادها، وزوجها، وطعامك، وشرابك، وثيابك، ونظافة ثيابك، ونظافة بيتك، لذلك لماذا تحبها؟ لأن اهتماماتها غير اهتماماتك، ولماذا تحب المرأة زوجها؟ لأن اهتماماته يحميها، ويطعمها، ويأتي برزقٍ وفير، ويرفع من قيمتها، وهو مدافعٌ عنها، هذه حكمة الله عزَّ وجل. أما أن تكلف المرأة باهتمامات الرجل ربما لا تتصور.
دعك من هذه الأمثلة، الآن إنسان عمله في العلم، وآخر عمله في التجارة، لو كلفت إنسانًا عمله في العلم أن يفعل شيئًا من أعمال التجارة لن ينجح، قد ينسى أن يوقع الإيصال، قد ينسى أن يعقد صفقة، أما لو كلفت إنسانًا من أهل المال بعملٍ علمي فلا يفلح، دعك من النساء والرجال، الرجال أنفسهم كل إنسان له اختصاصات وله اهتمامات، فحينما يقول الله عزَّ وجل:
{فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ}