فالمعنى أنكم إذا شكرتم وآمنتم لا يعذبكم الله عز وجل، ومعنى لا يعذبكم، أنكم حققتم المراد من خلقكم، معنى ذلك أننا خلقنا كي نؤمن، وكي نشكر، لماذا؟ لأن الله سبحانه وتعالى تفضل علينا بنعمة الإيجاد، وبنعمة الإمداد، وبنعمة الهدى والرشاد، فهذه النعم الكبيرة، أنت موجود، لك اسم، وأنت تتلقى كل شيء، هواء، وماء، ولك بيت ومأوى، وعقل، وزوجة، وأولاد، وسائل راحة كثيرة، أنت مغمور بالنعم، فهذه النعم، ماذا تقتضي؟ تقتضي أن تشكرها لله عز وجل، وأنت إذا آمنت بالله، لأنه خلقك، وأنعم عليك، أوجد وأنعم، إذا آمنت به موجودًا، وشكرت هذه النعم، فقد حققت الهدف الكبير من وجودك، لذلك قال الله تعالى:
مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا (147)
[سورة النساء]
فعليك أن تشعر أن موضوع الشكر موضوع أساسي في حياتك، وما عليك إلاّ أنْ تؤمن وتشكر، فإذا آمنت وشكرت فقد وقعت على الخط المستقيم، على المنهج القويم، حققت الهدف الكبير من وجودك في هذه الحياة الدنيا.
العمل الصالح مقيد بأنه وفق منهج الله:
إذًا:
حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (15)