فهرس الكتاب

الصفحة 17479 من 22028

يعني ليس من شأن البشر أن يعلموا مصير البشر، كثير من الناس مَنْ يقول لك: هذا إلى الجنة، وذاك كافر، من قال لك هذا الكلام؟ منتهى السخافة، منتهى الجرأة، منتهى التطاول على مقام الربوبية، أنت تقول كافر؟! تقول هالك؟! من قال هلك الناس، فهو أهلكُهم، لذلك تقييم البشر كما قلت قبل قليل، ليس من شأن البشر، بل من شأن خالق البشر، فلما قالت، هنيئًا لك أبا السائب لقد أكرمك الله، قال عليه الصلاة والسلام:

(( وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَكْرَمَهُ فَقُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَنْ يُكْرِمُهُ اللَّهُ فَقَالَ أَمَّا هُوَ فَقَدْ جَاءَهُ الْيَقِينُ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو لَهُ الْخَيْرَ وَاللَّهِ مَا أَدْرِي وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ مَا يُفْعَلُ بِي ) )

[رواه البخاري عن ابن شهاب]

يوجد علماء وقفوا عند هذا القول وقفة طويلة، قالوا ألا يدري النبي أنه إلى الجنة؟ إذا بشَّر النبيُّ بعضَ أصحابه أنهم إلى الجنة فهم إليها، ألا يدري النبي أنه من مات كافرًا دخل النار؟ هكذا قال الله عز وجل في القرآن الكريم، فكيف يقول لا أدري ما يُفعلُ بي ولا بكم؟ العلماء قالوا هذا الكلام منوطٌ بالدنيا، أمّا بالآخرة فالقرآن وضّح كل شيء، وضح كل شيء، حتى إذا الإنسان أمضى كل حياته في طاعة الله، وفي طلب العلم، وفي الإخلاص لله، فإذا قال لك لا أعرف، يجوز إلى جهنم، كل التعب على الأرض، هذا كلام فيه مخالفة لكتاب الله عز وجل، أين قوله:

يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ

[سورة التوبة: الآية 21]

أين هي؟

إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (107)

[سورة الكهف]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت