فإذا الإنسان أغفل في حياته تلك الرسالة التي حمَّلنا الله إياها، وغفل عن المهمة العظمى التي جاء من أجلها، فالحياة تغدو بلا معنى، عوام الناس يعيشون ليأكلوا، والأرقى منهم، يأكلون ليعيشوا، والأرقى من هؤلاء وهؤلاء، يعيشون ليتعرفوا إلى الله عز وجل، فالحياة رسالة كبيرة، وقد قال سبحانه:
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (72)
[سورة الأحزاب]
رسالة عظمى أنيطت بنا، فالإنسان حينما تستهلكه الحياة، يُستهلك، فقد يَستهلك عمره استهلاكًا وهو في غفلة، فمتى يصحو؟ عند الموت، يصحو عند المرض العضال، يصحو حينما يقترب من أجله، حينما تأتيه مشكلة تدنيه من قبره يصحو، لكنه صحا بعد فوات الأوان.
فيا أيها الأخوة الأكارم يقول الله عز وجل:
مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ (3)
يعني قريب من مليون مليون مجرة، كل مجرة فيها قريب من مليون مليون نجم، بعض الشموس تكبر شمسنا بمليارات المرات، المجموعة الشمسية طولها مسافات شاسعة، الأرض نقطة في هذا الكون الكبير، الأرض أربعةُ أخماسها محيطات، وخمس قارات، وتجد المدينة الصغيرة، لا شيء أمام حجم الأرض، فهذا الكون لماذا خلق؟ من خلقه؟ ولماذا خلقه؟ وماذا بعد؟ فهذه أسئلة كبرى، جاء الجواب:
مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ (3)
السعيد من عرف الله فاختار الحياة الباقية:
ما معنى بالحق؟ إنَّ الله عز وجل وصف القرآن الكريم بأنه مثاني، قال تعالى: