فالحقيقة ليست فقط لا يدري، لا يريد أن يدري، لأن الله قال:
{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} .
(سورة العنكبوت: آية 69)
هل مِن إنسان يطلب الحقيقة، ولا يصل إليها؟ مستحيل.
{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} .
الله عزَّ وجل ينتظر منك أن تطلب الحقيقة حتى يهديك إليها، حتى يُلْقي في قلبك النور، لكن لا تريدها.
{وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ}
ثمة شاعر كان اسمه فيلسوف الشعراء، قال:
زعم المنجم والطبيب كلاهما .. لا تبعث الأموات قلت إليكما
إن صح قولكما فلست بخاسرٍ ... أو صح قولي فالخسار عليكما
مسألة لا تزال في الشك والظن والوهم، لعدم يقينه، ولعدم انضباطه، ولعدم طاعته لله عزَّ وجل، يوم القيامة أعماله، وانحرافاته، وفساده، وعدوانه، وطغيانه تعرض عليه.
{وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ}
أحيانًا تتلو على الإنسان جريمته فتجد نظره في الأرض، قد أحاطت به خطيئته، وقيَّدته سيِّئاته، حجبته زلاَّته، وأذلته مساوئه.
{وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا}
انظر ماذا فعلت؟ هذه الفتاة التي كنت سببا في فساد ذريتها، لو تزوجتها لما كانت كذلك، أنت أنشأت هذه الدار دارا للهو، انظر كم من الناس أفسدت بإنشائها.
{وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا}
أنت روَّجت هذه الضلالة، كم تبعك فيها؟ مئة مليون اعتنقوا هذه الضلالة، ومارسوا الانحراف، لأنك أنت أقنعتهم بها.
{وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا}
لذلك:
{إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ} .
(سورة يس: آية 12)