فهرس الكتاب

الصفحة 17423 من 22028

هذه الآية يمكن أن تقف عندها وقفةً طويلة، في كل أعمالك، في بيتك، وأنت في خلوَتك، وأنت مع أهلك، وأنت مع خصومك، وأنت مع المشتري، وأنت مع المراجعين إن كنت موظفًا، وأنت مع المرضى إن كنت طبيبًا، وأنت مع الموكِّلين إن كنت محاميًا، وأنت مع الطلاَّب إن كنت مدرسًا، وأنت مع أي مخلوقٍ.

لماذا ذكر عليه الصلاة والسلام:

(( أَنَّ امْرَأَةً بَغِيًّا رَأَتْ كَلْبًا فِي يَوْمٍ حَارٍّ يُطِيفُ بِبِئْرٍ قَدْ أَدْلَعَ لِسَانَهُ مِنْ الْعَطَشِ، فَنَزَعَتْ لَهُ بِمُوقِهَا فَغُفِرَ لَهَا ) ).

[مسلم]

قد يقرأ الإنسان هذا الحديث فيقع في حيرة، هل من المعقول أن تكون سقاية كلب سببًا للمغفرة؟! بعضهم قال: إن هذا الكلب في الصحراء لا صاحب له، لا تنتظر من صاحبه أن يشكرها، وهذا الكلب لا يمكن أن يقدِّم لها شيئًا مقابل هذه الخدمة، ولا أحد يراها حتى تشعر أنها عملت عملا عظيمًا أثنى الناس عليها، فكل عوامل الشرك منفية بهذا العمل، لكنها سقته ابتغاء وجه الله، فاستحقت المغفرة، فإذا أخلص الإنسان في عمله يجزيه الله عزَّ وجل خير الجزاء.

يكفيك أن الله يراقبك، يكفيك أن الله مطلعٌ على سريرتك، يكفيك أنك بعين الله، يكفيك أن كل كلمةٍ تقولها الله عزَّ وجل يراقبها،

{إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ} .

(سورة الفجر: الآية 14)

هل أنت صادقٌ بها؟ هل أنت مخلصٌ لها؟

لو انضبط الناس هذا الانضباط لكنا في حال غير هذا الحال، ولكنا في حال من الوئام، ومن المحبة، ومن الثقة.

والله إنّ الحياة بين المؤمنين فيها سعادة كبيرة جدًا، يتعامل الإنسان معهم بثقة فترتاح، وأي تعامل من دون ثقة تصير الحياة به معركة، معركة في الشراء معركة، في البيع، كل شيء فيه لُغْم، لا تعرف، إذا اشتريت فأنت خائف، إن بعت فأنت خائف، إن تعاقدت فأنت خائف، هذا الخوف الذي يأكل القلوب سببه عدم الثقة، وعدم الثقة من عدم الإيمان، أما لو أن كل إنسان راقب الله عزَّ وجل لهانت الأمور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت