هذا الذي سأله عمر مختبِرًا أمانته، وقال له:"بعني هذه الشاة، وخذ ثمنها، قال له: ليست لي، قال له: قل لصاحبها: ماتت، قال له: ليست لي، قال له: خذ ثمنها، قال له: والله إنني لفي أشد الحاجة إلى ثمنها، ولو قلت لصاحبها: ماتت أو أكلها الذئب لصدَّقني، فإني عنده صادقٌ أمين، ولكن أين الله؟!".
إنسان يصدق فهل يتركه الله فقيرًا؟
لي صديق عنده قطعة تبديل لسيارة خمس سنوات، ولم تبع معه، وهي غالية جدًا، فجاءه شخص يطلبها وسأله: هل هي أصلية؟ وهي ليست أصلية، قال له: ليست أصلية، قال له: أنزلها، لو قال له: أصلية كان البيع حراما، لا تخف في الله لومة لائم، وهذا هو المؤمن الحقيقي.
مع الإيمان تجد الاستقامة والخوف من الله الشيء المبهر.
إنسان يبيع بناية من اثنتي عشرة سنة، ولم تسجل، ويعرض عليه أصحاب البيوت كل واحد مليونا، وسجل لنا، سعرها كان بثمانية وثلاثين ألفا، وأصبح ثمنها اثني عشر مليونا، بعدما صار في إمكانه أن يسجل لا يأخذ قرشًا زائدًا، ويقول لهم: أنا أخذتُ حقي، وليس لي عندكم شيء أبدًا، هذا هو المؤمن.
الدين ليس بالصلاة فقط، وليس بالصيام فقط، الدين بالمعاملة، الدين بالالتزام، بالاستقامة، لما ظهر الإسلام صارخًا في سلوكِ أصحاب رسول الله عليهم رضوان الله فتحوا العالمين، فلما انكمش الإسلام إلى عباداتٍ تؤدى أداء أجوف أصبحنا مقهورين، أصبح المليار والمئتا مليون لا يزنون في ميزان القوى قشةً، والله تعالى يقول:
{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي} .
(سورة النور: آية"55")
{يَعْبُدُونَنِي} .