لا يستقيم الإنسان إلا إذا رأى أن الله معه يراقبه، النبي عليه الصلاة والسلام رأى بعض أصحابه يضرب غلامًا، قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ الْبَدْرِيُّ: كُنْتُ أَضْرِبُ غُلَامًا لِي بِالسَّوْطِ، فَسَمِعْتُ صَوْتًا مِنْ خَلْفِي:
(( اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ، فَلَمْ أَفْهَمْ الصَّوْتَ مِنْ الْغَضَبِ، قَالَ: فَلَمَّا دَنَا مِنِّي إِذَا هُوَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِذَا هُوَ يَقُولُ: اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ، اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ، قَالَ: فَأَلْقَيْتُ السَّوْطَ مِنْ يَدِي، فَقَالَ: اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ أَنَّ اللَّهَ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَى هَذَا الْغُلَامِ، قَالَ: فَقُلْتُ: لَا أَضْرِبُ مَمْلُوكًا بَعْدَهُ أَبَدًا ) ).
[مسلم]
حينما يشعر الإنسان أن المخلوقات التي هو أقوى منها حسيبها ربُّ العالمين يقشعر جلده، سيدنا عمر بن عبد العزيز دخلت عليه زوجته فاطمة بنت عبد الملك فرأته يبكي، قالت:"مالك تبكي؟"، قال:"دعيني وشأني"، فلما ألحَّت عليه قال:"يا فلانة، إني وُليتُ هذا الأمر، ونظرت في الفقير الجائع الضائع، وذي العيال الكثير والرزق القليل، والمريض، والشيخ الكبير .. ذكر أصنافًا تزيد على ثمانية عشر صنفًا، فقال: فنظرت فرأيت أن الله سيسألني عنهم جميعًا، وأن حجيجي من دونهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلهذا أبكي".
هل سألت نفسك هذا السؤال: يا ترى أنا أعطيت من حولي حقه؟ أدَّيت الواجبات؟ ربيت أولادي التربية الصحيحة؟ ربيت بناتي التربية الصحيحة؟ اخترت لهن أزواجًا أطهارًا، أم أن المال هو الذي غرك في قبول هذا الشاب، فلمْ تسأل عن دينه؟ وأنمت تعلم أن في دينه رقة ولم تبالِ بها، أردت المال فقط، هذه الفتاة يوم القيامة التي تقول:"يا رب، لن أدخل النار حتى أدخل أبي قبلي، لأنه هو الذي زوجني من هذا الرجل، وهو الذي حملني على الفساد".