كل حركةٍ، كل سكنةٍ، كل قولٍ، كل فعلٍ، كل نظرةٍ، كل تنصتٍ، كل استماعٍ، كل مزاحٍ، كل غضبٍ، كل وصلٍ، كل فصلٍ، كل عطاءٍ، كل مَنْعٍ، كل ضحكٍ، كل عبوسٍ، كل الحركات والسكنات، والأحوال والأقوال، والاتصالات، والغضب والرضا، والكرم والبخل، كله مسجل، وأفضل إيمانٍ المرء أن يعلم أن الله معه حيث كان.
إذا أردت أن تعلو، وأن يرقى إيمانك إلى مستوى أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك فاعلم أن الله معك حيثما كنت.
{وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} .
(سورة الحديد: آية 4)
أنت أيها الأخ الكريم تستحي من إنسانٍ كبيرٍ في أسرتك، تستحي أن يسمعك تقول كلمةً بذيئة، تستحي أن يراك في ثيابٍ مبتذلة، تستحي أن يراك غضوبًا، فكيف بخالق الأرض والسماوات؟!
{إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}
كان السلف الصالح إذا صلى قيام الليل، وقرأ آيةً فاهتزَّت مشاعره بها يعيدها إلى الفجر.
{إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}
في عملك، في دكَّانك، في المخبر، في مكتب المحامي، في عيادة الطبيب، في مكتب البيع والشراء، مع خصومك، مع أحبابك، مع أقربائك، مع أعدائك، هل كنت عادلًا؟ هل أنصفت الناس من نفسك؟ هل قلت كلمة الحق ولو كانت مُرّة؟ هل وقفت الموقف الأخلاقي؟ هل حابيت أولادك؟ هل قلبت الحق إلى باطل، والباطل إلى حق من أجل أقربائك؟ هل اخترت رجلًا ليس كفئًا لعملٍ محاباةً له، وتجد مَن حوله من هو أكفأ منه؟ إن فعلت هذا فقد خنت الله ورسوله، هل كبَّرت على إنسانٍ مسألة، ضخمتها من أجل أن تأخذ مالًا وفيرًا؟ هل هوَّنت على إنسانٍ مسألة من أجل أن تأخذ منه مالًا أيضًا؟ ماذا فعلت؟
{إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}