لذلك الخسارة الحقيقيَّة لا يكتشفها الإنسان إلا بعد فوات الأوان؟ محل تجاري كله حركة وبيع وشراء، والمحل في طريق الهاوية، أرباح معدومة، ديون كثيرة، رأس المال يتناقص، فالإنسان العاقل يُدرِك أن المحل سينتهي قبل مدة طويلة، أما الإنسان الغبي فمتى يشعر أنه على وشك الإفلاس؟ حينما يُفلِس فقط، هذا هو الفرق بين العاقل وغير العاقل.
العاقل يصلُ إلى الشيء قبل أن يصلَ إليه، أحيانًا تجد مركبة واقفة في الشمس، على اليمين شمس، وعلى اليسار ظل، أنت تركب في ناحية الشمس، لأنك تعلم أن الطريق من دمشق إلى حلب صباحًا تكون الشمس في ناحية الشرق، والأيَّام صيف حارَّة، والغرب فيه ظل، أنت تجلس في الغرب، على اليسار، لأنك فكرت جيدا، هذا العاقل، الإنسان عندما يركب سيَّارة، يركب طائرة، ينتقي المستقبل، أما الشيء الآني فلا يلتفت إليه، فلذلك:
{وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ • وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً}
وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا
أمم حاربت، أمم انتصرت، أمم قهرت غيرها، هذه الأمم المبطلة التي بنت مجدها على أنقاض الآخرين، هذه تجثو يوم القيامة ذليلةً لتدفع ثمن ظلمها وانحرافها.
{وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا}
إلى المنهج الذي جاءها فلم تعتبر به ..
{الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}
اليوم الآخر في هذه الآيات كلِّها، هو المحور العام، وكل شيءٍ تفعله مسجَّلٌ عليك، وهناك حسابٌ دقيقٌ يوم القيامة، وربما كرَّم الله المحسن تكريمًا ـ كما يقولون ـ تشجيعيًا لبقيّة المحسنين، وربما عاقب الله المسيء عقابًا تحذيريًا لبقيَّة المسيئين، ولكن الحساب الكامل الرصيد في الحساب الختامي.
{وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} .
(سورة آل عمران: آية"185) "