لو تآمروا عليك، لو أن أقوى الأقوياء أراد أن يوقع بك الأذى لا يستطيع، لأن الله مع المتقين، فربنا لا يوجد غيره، الله عزَّ وجل إذا كان مع المؤمنين انتهى الأمر، فإذا بدا لك أن الله تخلى عن المؤمنين، فهو لم يتخلَّ، هم ليسوا بمؤمنين، لو أنهم مؤمنون لما تخلَّى عنهم، وإسلامهم انتماء شكلي، وانتماء تاريخي، يقول لك: أنا مسلم، وتجده على البحر، المسلم وغير المسلم يشربون الخمر، ويسبحون عراة أمام بعضهم بعضًا، هذا مسلم، ما عاد مسلمًا، أين المسلم؟ لا تجد فرقًا على الإطلاق، لا في كسب المال، ولا في إنفاقه، ولا في البيت، ولا في العمل، النظام ربوي، الشهوات، الاختلاط، هذا مسلم وهذا غير مسلم، هذه أصبحت عصبية، هذه أصبحت جهالة، أما المؤمن فهو متميِّز بأخلاقه، متميز ببيته، متميز بعمله، نمط فذ، نمط غريب، كن مؤمنًا وانظر، الله لا يتخلى عنك:
{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} .
انظر إلى الآية ما أعظمها ..
{لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا} .
لكن:
{يَعْبُدُونَنِي} .
(سورة النور: آية"55")
فهم لا يعبدونه، البيوت ليست إسلامية، العمل ليس إسلاميًا، فيه غش، وكذب، وخداع، واختلاط، قد ترى امرأةً تمشي في الطريق، هل هذه مسلمة؟ وأبوها مسلم؟ مستحيل، كل مفاتنها في الطريق، أين أبوها، وأين إخوتها؟ كيف سمحوا لها أن تمشي بهذا الشكل؟ كلما كما يقولون: وكلما قلّ ماء الحياء قلّ ماء السماء.
{وَأَلَّوْ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا} .
(سورة الجن16)
{وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ} .
(سورة الأعراف: آية"96")