إذا وصل المؤمن إلى حال المراقبة مع الله، إذا شعر أن الله بالمرصاد، أن الله مُطَّلِعٌ عليه، يعلم سرائره، يعلم نواياه، يعلم مقاصده، يعلم طموحاته، يعلم إلى ما يرمي بهذه الكلمة استقام على أمر الله.
ومن أدق الآيات القرآنية:
{ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ} .
(سورة المائدة: آية"97")
إذا وصلت إلى هذه الحقيقة، وهي أن الله يعلم فقد نجوت، لأنه إذا علمت أن الله يعلم، وسيجازي لا يمكن أن تعصيه أبدًا، مستحيل، إذا أيقنت أنه يعلم وسوف يحاسب، ولن يفلت إنسان من قبضته، فقد نجوت، فإذا فهم الإنسان كتاب الله فهمًا عميقًا، وكشفت له الحقائق، واستنار قلبه بنور الله عزَّ وجل، تراه منضبطًا إلى أبعد الحدود، انطلاقًا من حبِّه لذاته، انطلاقا من حبه لسلامته، انطلاقًا من حبه لوجوده، ولسلامة وجوده، ولكمال وجوده، ولاستمرار وجوده، لذلك كانت الاستقامة عين الكرامة، وكل كرامتك في الدنيا أساسها الاستقامة ..
{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ}
أحيانًا قد يبدو لك ـ وهذا من الامتحان ـ أن دخلك يزداد إذا خرجت عن منهج الله، وهذا ما يقع فيه معظم الناس، فإذا كذبت عليهم، وتحكمت فيهم، وأنت تعلم، وهم لا يعلمون، تجني أرباحًا طائلة، وهذه أرباح توفِّر لك حياة؛ فتقتني البيت الفاخر، والمركبة الفاخرة، وتؤمِّن لأولادك مستقبلهم، وتحل كل مشاكلك، لكن لا يمكن لإنسان أن يسلك طريق الانحراف و تنجح الخطة التي رسمها إلى ما لا نهاية، لابدَّ من أن يفاجأ بأن الخطة التي رسمها لم تنجح، وأن الله عاقبه، لكن متى؟ بعد أن يأخذ مجراها، فالله عزَّ وجل لو عاقب الإنسان لعاقبه فور معصيته، لا يوجد اختيار، ألغي الاختيار، لو كافأه بعد الطاعة مباشرةً فلا اختيار.