فهرس الكتاب

الصفحة 17331 من 22028

إذًا: ينبغي أن نعلم أن الكون كله مسخَّرٌ لهذا الإنسان تسخير تعريفٍ وتكريم، إنسان أهداك هديَّة ثمينة جدًا، ألا ينبغي أن تشعر تجاه الذي قدَّمه لك بشعورين اثنين؟ الشعور الأول شعور الامتنان، والشعور الثاني شعور التقدير، شعور امتنان لأنه قدَّم لك هديَّةً من دون ثمن، وشعور التقدير لهذا العلم العالي الذي ينطوي عليه هذا الجهاز، لذلك ربنا عزَّ وجل سخَّر لنا هذا الكون تسخيرين؛ تسخير تعريفٍ لأسمائه الحُسنى، وتسخير تكريمٍ لنا، لذلك قال تعالى:

{تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ} .

(سورة الرحمن87)

الله عظيم، والله كريم، والإكرام من آثاره الحب، والعظمة والجلال من أثارها الإعجاب والتقدير، فربنا عزَّ وجل في أكثر من آية وردت يقول:

{ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ} .

(الرحمن27)

بقدر ما هو عظيم بقدر ما هو مُكْرِم، بقدر ما ينبغي أن تعظِّمه بالقدر الذي ينبغي أن تحبه ..

{ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ} .

(الرحمن27)

الآية قطعيَّة الدلالة، واضحة، وبنصها جعل الكون مسخَّرًا لهذا الإنسان، بسماواته وأرضه، بشمسه وقمره، بليله ونهاره، بفصوله، بالهواء الذي نستنشقه، الهواء الذي له نسبٌ ثابتة، ولولا أن النبات يأخذ من الهواء غاز الفحم ويطرح الأكسجين، ولولا أن الإنسان يأخذ الأكسجين، ويطرح غاز الفحم لما ثبتت هذه النسبة في الهواء، الهواء ذو نسبٍ ثابتة، الطعام الذي تأكله، النبات الذي تتمتَّع بمنظره، التضاريس التي تألفُها، الجبال لها مناخ خاصّ، والسهل له مناخ خاص، والساحل له مناخ خاص، والوديان لها مناخ خاص، والأغوار لها مناخ خاص، والصحراء لها مناخ خاص، ومن تفاوت هذه المناطق المناخيَّة يتحرَّك الهواء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت