فهرس الكتاب

الصفحة 17330 من 22028

هذا الكون لولا أن له قوانين ثابتة، ولولا أن الله أودع في الإنسان عقلًا فيه مبادئ تتوافق مع هذه القوانين، ولولا أنه أعطى كل شيءٍ في الأرض خاصَّةً، وهدى الإنسان إلى اكتشافها، ولولا أن الله ثَبَّتَ الخواص لما أمكن أن نستفيد من هذا الكون، ولما كان لهذه الآية من معنى.

معنى (سخَّر) أي جعل الماء يدفع الأجسام نحو الأعلى، وجعل الرياح تسير بسرعات معيَّنة، وبعض المواد تطفو على سطح الماء، وأعطى الإنسان عقلًا كشف هذه الخصائص، وصنع من كل هذه الخصائص مركبةً، أو سفينةً تمخر عُباب البحر ..

{اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ}

إنه الله، فهل عرفتموه؟ هل عرفتم هذا البحر الذي تقف على شاطئه، وتنعم برؤية منظره الجميل، والذي يُقِلُّكَ من مكانٍ إلى مكان، والذي تأكل منه السمك الطري، والذي تستخرج منه حليةً لنسائك يتزيَّن بها من أجلك، هذا البحر هل عرفت أنه مسخَّرٌ لك؟

الأشياء لها خصائص، ولولا أن هذه الخصائص ثابتة لما استفدنا منها، الحديد له خاصَّة، الفولاذ له خاصَّة، النحاس له خاصَّة، القصدير له خاصَّة، الرصاص له خاصَّة، الخشب له خاصَّة، والخشب أنواع تزيد على مئة نوع، ولكل نوعٍ خاصَّة، والعقل اهتدى لهذه الخواصّ، العقل البشري مع ثبات الخصائص هو الذي جعل الإنسان يستفيد من هذا الكون.

البقرة مسخَّرة .. مثلًا .. لولا أنها تنقاد لما أمكن الإنسان أن يستفيد منها، الغنمة مذلَّلة ومسخَّرة، وهناك حيوان بحجمها غير مذلَّل، كالضبع، العقرب غير مذلَّل، إذا رأى الإنسان عقربًا قفز من مكانه، وصرخ بأعلى صوته، بينما يقود جملًا وزنه عشرة أضعاف وزن الإنسان، وهو مطمئن، هذا التذليل من فضل الله ونعمته، وليس من جهد الإنسان وعقله، الله جلَّ جلاله جعلها مذلَّلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت