فهرس الكتاب

الصفحة 17267 من 22028

أي كما قال عليه الصلاة والسلام: ألا يا رب نفس طاعمة ناعمة في الدنيا، جائعة عارية يوم القيامة، ألا يا رب نفس جائعة عارية في الدنيا، طاعمة ناعمة يوم القيامة، ألا يا رب مكرم لنفسه وهو لها مهين، ألا يا رب مهين لنفسه وهو لها مكرم.

أحيانًا الإنسان يوضع في موقف حرج، لو صدق لتزلزل، يؤثر أن يصدق وأن يتزلزل على أن يغضب الله عز وجل، ولكن الله ينقذه، ويكرمه، أحيانًا الإنسان محافظة على ما يتوهم أنه سلامة وكرامة يعصي الله، فمحافظة على سلامته الموهومة وعلى كرامته المزعومة يعصي الله، فإذا عصى الله يقال له يوم القيامة:

{ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (49) }

(سورة الدخان)

أنت لكرامة مزعومة ولسلامة موهومة عصيتني لذلك الله عز وجل يقول له هذه الكلمات كي يرى أنه اختار الأسوأ وحينما كان في الدنيا.

{إِنَّ هَذَا مَا كُنتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ (50) }

(سورة الدخان)

الغارق في المعاصي ينفي الدار الآخرة ليتحرك حركة عشوائية:

عندما يغرق الإنسان في المعاصي لكي يتوازن مع نفسه يقول لك: من مات ورجع وقال لك أنه في آخرة؟ حتى يتوازن، و أكثر الأشياء راحة نفي الدار الآخرة؛ لأنه إذا نفى الدار الآخرة فقد نفى الجزاء والحساب، عندئذ يتحرك حركة عشوائية، ويأكل مال هذا، ويشتم ويعتدي على هذا، ويغتصب ويطغى ويبغي، فصعب على الإنسان أن يتطاول ويأخذ ما ليس له إذا كان عنده يقينًا وأن هناك حسابًا، ولذلك فأركان الإسلام خمسة: الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وأكثر ركنين بالإيمان متلازمين الإيمان بالله و اليوم الآخر. إذا ألغيت اليوم الآخر يقينًا عندها لا توجد استقامة، وتصبح الدنيا كل شيء، فالحقيقة الإيمان باليوم الآخر من لوازم الإيمان بالله، عندئذ كل عمل يقيم وفق ساعة الحساب يوم القيامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت