الإنسان قبل أن يعرف الله متى يطغى؟ أن رآه استغنى، أن رأى نفسه قد استغنى، فالقوة في المال، والقوة في العلم، والقوة في السلطان، وهذه من شأنها من دون إيمان أن تحمل صاحبها على العدوان، ولهذا يقول عليه الصلاة والسلام: المؤمن القوي خير وأحب إلى الله تعالى من المؤمن الضعيف. معنى القوي، أي أن القوة من دون إيمان خطرة لأنها تهلك صاحبها، كيف تهلكه؟ توقعه في الغرور، والقوة تحجب عن الحقائق، والمال يحجب، وكذلك التفوق العلمي في العلوم المادية تحجب، فهناك ثلاث قوى: قوة العلم وقوة المال وقوة السلطان، هذه من دون إيمان من شأنها أن تحمل صاحبها على الطغيان، ولذلك فالإنسان أحيانًا بجهد جاهد قد يصل إلى قمة النجاح ولكن بغفلة يسيرة يقع في الشرك، فيعتد في نفسه ويقول إنما أوتيته على علم عندي، فبلحظة واحدة وبغفلة يسيرة يصبح في الحضيض، فما الذي أهلكه؟ شركه، وإذا قال أنا فقد هوى، إذا قال نحن (نحن أولو قوة وأولو بأس شديد) فقد هووا، أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين فقد هلك، إنما أوتيته على علم عندي فخسفنا به وبداره الأرض.
من بقي في النعمة ونسي المنعم فقد أشرك بالله: