الله عز وجل قال: {رب السماوات والأرض و ما بينهما} ... لكن أنت أيها الإنسان لا تعلم ولا توقن إلا إذا أردت أن تعلم وأردت أن توقن، فأحيانًا يدخل الإنسان إلى محل تجاري و يكون في المحل مئات الأنواع من البضائع، هو يبحث عن نوع واحد من البضاعة فلو أن البائع عرض عليه بضائع أخرى يبين له ميزاتها (صفاتها) وسعرها الرخيص لوجود رخصة فالإنسان يبغي حاجة واحدة من كل هذا المحل، فلذلك مهما تكلم البائع وبيّن وفصّل وبيّن مميزات الحاجة وأسعارها الرخيصة والتي لا تنافس، يجبه هذا الإنسان بأن كل هذه الأمور لا تعنيه هو يريد حاجة معينة. فأنت لما تبين لإنسان شارٍ ميزات حاجة لا يريدها فالكلام موقف مضحك، وجهد ضائع، وجهد غير مجد لا تبين لإنسان ما لا يريد. قال: {رب السماوات والأرض وما بينهما} فأنتم لا تعلمون قيمته ولا عظمته و لا ربوبيته ولا قدرته ولا رحمته إلا إذا كنتم موقنين، أي إلا إذا أردتم اليقين. ولذلك فالإنسان مخير، وأبو لهب عاش مع النبي صلى الله عليه وسلّم، أنت تتمنى أن تراه في المنام فلو رأيته في المنام أعتقد بأنك تبقى أشهرًا و أنت مغموس في سعادة لا توصف، وأبو لهب كان معه، رآه رأي العين لكنه لم يرد أن يؤمن.
إذا أردت الحقيقة كل شيء يعلمك:
{إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ (7) }