فهرس الكتاب

الصفحة 17203 من 22028

عمير بن وهب جاء ليقتل النبي عليه الصلاة والسلام، سيدنا عمر شعر بنيته، وهو مقبل، فقيده بحمالة سيفه وساقه إلى النبي، والنبي صاحب هذا القلب الكبير ليس عنده حقد أبدًا، ليس عنده شيء اسمه ضغينة، يحب الخلق كلهم، قال: يا عمر أطلق سراحه، وقال له: ادنُ مني يا عمير، قال: سلم علينا، قال له: عمت صباحًا يا محمد، قال: قل السلام عليكم، قال: لست بعيدًا بسلام الجاهلية، ما الذي جاء بك إلينا يا عمير؟ قال: جئت أفكّ أخي من الأسر، قال له: وهذا السيف الذي على عاتقك؟ قال: قاتلها الله من سيوف، وهل نفعتنا يوم بدر؟ قال له: ألم تقل لصفوان لولا أطفال صغار أخشى عليهم العنت، وديون ركبتني لذهبت وقتلت محمدًا وأرحتكم منه، وقف عمير وقال: أشهد أنك رسول الله، لأن هذا الكلام جرى بيني وبين صفوان ولا يعلمه أحد إلا الله وأنت رسول الله.

لقاء شخصي، أما مغزى القصة فنجده في قول عمر: دخل عمير على رسول الله والخنزير أحب إليّ منه، وخرج من عندي وهو أحب إليّ من بعض أولادي.

لا عداوة في الإسلام أبدًا، تُعادي أنت عمله فقط، فإذا رجع إلى الله صار أخاك في الله، إذا لم تشعر بالحب لإخوانك المؤمنين فلست مؤمنًا، لذلك:

{فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (89) }

(سورة الزخرف)

أسعد الناس من استعمله الله في الخير وأشقاهم من استعمله في الشر:

أخيرًا؛ المرعبون في النار، شرّ الناس من اتقاه الناس مخافة شره، المؤمن سلام لا يخرج منه إلا كل خير، تجد الناس مرتاحين له، وإذا كان شخص يخيف لا يجعلك تنام الليل، ويمكن أن يشي بك وشاية مهلكة، فهذا في عداء مع الناس، وهو عدو نفسه حقًا وأولًا، أما المؤمن ليس عنده هذا الحقد، هو سلام، وهو مصدر سعادة للناس، لذلك إذا أردت أن تعرف مقامك عند الله فانظر فيما استعملك، أسعد الناس من استعمله الله في الخير، وأشقى الناس من استعمله الله في الشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت