فهؤلاء الذين يأكلون الربا يأكلون ما ليس لهم بحقٍ أن يأكلوه، أي إذا أقرضوا اشترطوا عند إقراضهم أن يعود المبلغ زائدًا، رابيًا، فيه زيادة لعِلَّة الزمن، أو هناك ربا التفاضل، أي يبيعُ جنسًا واحدًا بكميةٍ مضاعفة، يبيع مدًا بمدَّين، من جنسٍ واحد هذا فيه ظلم شديد، النبي عليه الصلاة والسلام قال:
(( الذهب والفضَّة، والقمح والشعير، والتمر والزبيب يدًا بيد وسواءً بسواء ) )
[من شرح مسند أبي حنيفة]
الفرق بين أن تضع مالك مع إنسانٍ يستثمره لك وبين أن تضعه في مصرف:
طبعًا بحث الربا وتفصيلاته، وأنواع المواد الربوية، وعلة الربا موضوع يحتاج إلى درس فقهي وهو معروفٌ لدى كل الأخوة، فهؤلاء ...
{الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ}
يوم القيامة إلى ربهم ..
{إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ}
يتخبَّطه، أي يضربه الشيطان، وهذا الذي يسميه الناس مسَّ الشيطان، الوقوع بالساعة، الصَرَع، فمن شدة اضطرابه، ومن شدة شعوره بالذنب، ومن شدة العار الذي تَلَبَّسَّه، من شدة خوفه من الحساب يقوم يوم القيامة ..
{كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ}
علَّة هذا الاضطراب الشديد، وهذا الهلع وهذا الخوف أنهم قالوا:
{ا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا}
هناك آلاف مؤلَّفة حاليًا يقولون: ما الفرق بين أن تضع مالك مع إنسانٍ يستثمره لك ويعطيك في آخر العام ربحًا، وبين أن تضعه في مصرف يعطيك فائدةً؟ بونٌ شاسع، أنت حينما تضع المال في مصرف تأخذ ربحًا ثابتًا، أما حينما تضع المال مع أخٍ يستثمره تأخذ ربحًا حقيقيًا فإذا ربح أعطاك، وإن لم يربح لم يعطك شيئًا، وإذا خسر فعليك نصيب من الخسارة، فالبيع والشراء فيهما تعاون، أما في الربا فهناك إنسان مستغِل وإنسان مستغَل، لذلك قال تعالى:
{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا}