إذا أيقنت أنه يعلم وأنه قدير وأنه يحاسب انتهى الأمر عند جميع الناس إلى الاستقامة، أنت لا تنفذ الأمر إذا علمت أنه لا يعلم، أو علمت أنه يعلم ولكن لا يحاسب، أو علمت أنه يحاسب ولكن لا يعلم، أما إذا أيقنت أنه يعلم وسوف يحاسب فقد انتهى كل انحراف وضلال، ودقق أيها الأخ الكريم أنت مع إنسان مثلك إذا كان أقوى منك ويعلم وسوف يحاسب فلا يمكن أن تعصيه، هذا مع إنسان فكيف مع خالق الأكوان؟
{أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ (80) }
كل شيء مسجل، لقد استطاع الإنسان أن يسجل على أي إنسان كل حركاته وسكناته، يعني أن الإنسان بلغ درجة صار كل شيء لديه مسجلًا صوتًا، أو صوتًا وصورة فإذا الإنسان استطاع أن يسجل فالله على كل شيء قدير، والإنسان سيرى أعماله يوم القيامة مكتوبة.
{اقْرَا كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (14 (}
(سورة الإسراء (
فإذا آمن بالملائكة كما أمر الله عز وجل وأنهم يكتبون كل الأعمال فمن البديهي أن يستقيم، أنت حينما تقول: السلام عليكم ورحمة الله في الصلاة على من تسلم؟ على الملائكة الذين أوكل الله إليهم كتابة أعمالك الصالحة والطالحة.
قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ: هذه الآية لها عدة تفسيرات:
{قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ (81) }
لهذه الآية تفسيرات كثيرة، بعضهم قال: إنْ بمعنى ما، يعني ما للرحمن ولد وأنا أول العابدين له وحده، ولا شريك له هذا معنى.
والمعنى الثاني: قل إن كان للرحمن ولد، فأنا أول من يعبده لكن ليس له ولد، هذا طرح افتراضي لكن ليس له ولد، فلو أن له ولد فأنا أول من يعبده، أو قل إن زعم للرحمن ولد فأنا لا أعبد إلا الله وحده، هذا المعنى الثالث.