فهرس الكتاب

الصفحة 17183 من 22028

هذه الآية يمكن أن تطبق على آلاف آلاف الوقائع، اتخذ الزوج قرارًا بتطليق زوجته ظلمًا وتعسفًا وهو يظن أنه قادر على كل شيء، قد يصاب بمشكلة لا يتحملها، قد يتخذ التاجر قرارًا بعقد هذه الصفقة ولو كانت حرامًا، قد يتخذ مَن أولاه الله أمرَ بعض الناس قرارًا بإيقاع الأذى بمن هم دونَه، ويغيب عن ذهنه أن الله سيحاسبه حسابًا شديدًا لذلك:

{أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ (79) }

(سورة الزخرف)

يعني البطولة لا أن تتفوق في لحظة واحدة، ولا أن توقع الأذى بالآخرين، اثنان لا تقربهما، الإشراك بالله والإضرار بالناس، فحينما تتخذ قرارًا بالإضرار بالناس لا ينبغي أن يغيب عن ذهنك أن الله بالمرصاد وأنه حسيب، النبي عليه الصلاة والسلام أرسل غلامًا في حاجة، وغاب طويلًا، والنبي بشر، فغضب، فلما عاد الغلام، قال عليه الصلاة والسلام:

(( لولا خشية القصاص لأوجعتك بهذا السواك. ) )

[الطبراني عن أم سلمة]

أيها الأخ الكريم، كلما ازداد إيمانك ينبغي أن يزداد خوفك من الله، يجب أن تفحص إيمانك عن طريق شدة خوفك من الله، فالخوف من الله يتناسب مع معرفته، لذلك أخوف إنسان على وجه الأرض من الله هو النبي عليه الصلاة والسلام، وكلما قلّ الإيمان قلّ الخوف من الله، فإذا انعدم الإيمان انعدم الخوف، لذلك قال بعضهم:

ذو العقل يشقى في النعيم بعقله ... وأخو الجهالة قي الشقاوة ينعم

الخوف المقدس هو أن تعرف أنك مسؤول وتعرف حدود مسؤوليتك:

فإذا آمنت بالله عز وجل، وعرفت حدود مسؤوليتك، وعرفت الرسالة التي أناطك الله بها وعرفت أن هذه الدنيا دار عمل، وأن الآخرة دار جزاء، وأن كل حركة أو سكنة محاسب عليها وأنه:

{فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه (8) }

(سورة الزلزلة (

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت