فهرس الكتاب

الصفحة 17182 من 22028

هكذا بلا حساب، بلا مسؤولية، بلا جزاء، بلا ثواب، بلا عقاب، بلا جنة، بلا نار.

{أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (115(}

)سورة المؤمنون)

الجاهل وحده يتوهم ذلك، وقد ترى إنسانًا يتحرك حركة عشوائية ويتطاول ويعتدي ويأخذ ما ليس له ويؤذي ويبالغ في إذلال الآخرين أو في أخذ ما في أيديهم ويظن نفسه ذكيًا متفوقًا متمكنًا وهذا هو الحمق بعينه، وهذا هو الجهل بعينه.

أيها الأخوة الكرام قبل أن تتحرك، قبل أن تتخذ قرارًا، قبل أن تطلّق، قبل أن تتزوج، قبل أن تعقد صفقة، قبل أن تحدد سعرًا، قبل أن توقع أذى، قبل أن تتحرك، فكر واذكر أنك في قبضة الله، فكر واذكر أن كل أمرك بيد الله، فكر واعلم أن الله سبحانه وتعالى قادر بثانية واحدة أن يجعل حياتك جحيمًا، الإنسان تعالجه المصيبة فجأة من دون سابق إنذار، إما في جسده، أو في ماله، أو في أهله، أو في أولاده، أو في عقله، فهذا الذي يرتكب الحماقات ويسيء إلى الناس إما معتدًا بقوته، وإما معتدًا بجبروته، وإما معتدًا بذكائه هذا هو الجاهل بعينه.

أخواننا الكرام، دائمًا فرقوا بين من هو متفوق في اختصاصه، غافل عن ربه، هذا ليس ذكيًا، ولو بدا لكم أنه ذكي، ربما نسمي ذكاءه ذكاءً جزئيًا محدودًا مهنيًا حرفيًا، لكن الذكاء الحقيقي هو الذكاء الشمولي الذي تعرف من خلاله حجمك، وأين كنت؟ وإلى أين المصير؟ وماذا ينبغي أن تفعل؟ الذكاء الذي يضم الآخرة إلى الدنيا، والمسؤولية إلى العمل، والجزاء إلى المقدمات، هذا هو الذكاء، فلذلك من لا دين له لا عقل له، إنما الدين هو العقل.

كلما زاد إيمانك زاد خوفك من الله:

{أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ (79) }

(سورة الزخرف)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت