المؤمن معنوياته عالية جدًا، كل إنجازه عظيم لأنه على الصراط المستقيم، أما أن الله عز وجل انتقم من الكفار أم لم ينتقم فهذا شأن الله عز وجل، والمؤمن أديب مع الله لا يحشر أنفه فيما لا يعنيه، والنبي عليه الصلاة والسلام علمنا دعاء: اللهم رضِّنا بقضائك وبارك لنا بقدرك حتى لا نحب تعجيل ما أخرت، ولا تأخير ما عجلت، والإنسان يتمنى شيئًا أخره الله بأن يعجله، أو شيئًا عجله الله أن يؤخره، سلِّم أمرك لله عز وجل، وهذا ما خاطب الله به نبيه صلى الله عليه وسلم:
{فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ (41) }
وسواء ذهبنا بك، أم لم نذهب بك فلا بدّ من أن ننتقم منهم، في عاجل أمرهم أم في آجله.
{أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ (42) }
قضية زمن فقط، هذا تعبير مستخدم الآن؛ قضية وقت، يعني صدر قرار بتنحيته مع وقف التنفيذ، ينتظر الوقت المناسب، قرار صدر بقي أن ينفذ هذا القرار بالوقت المناسب، فالقضية منتهية يا محمد لا تقلق.
{فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ (41) أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ (42) }
لهذا عليه الصلاة والسلام قال لعدي بن حاتم: يا عدي لعله إنما يمنعك من الدخول في هذا الدين أنك ترى الملك والسلطان في غيرهم (يعني أن المسلمين كانوا ضعافًا جدًا وأعداؤهم أقوياء) و أيم الله ليوشكن أن تسمع بالمرأة البابلية تحج البيت على بعيرها لا تخاف، ولعله يا عدي إنما يمنعك من الدخول في هذا الدين ما ترى من حاجتهم (من فقرهم) ـ المؤمن فقير وضعيف ومستضعف ولا يريد شيئًا، والإنسان يقول ما هذا الدين أهله كلهم ضعاف، متخلفون، كما هو حال العالم الثالث اليوم ـ والله يا عدي ليوشكنَّ المال أن يفيض فيهم حتى لا يوجد من يأخذه.