فهرس الكتاب

الصفحة 17094 من 22028

معنى ذلك أن الله زودك بالعقل الذي يريك الحق حقًا، فأداة معرفة الله العقل السليم، كما أعطاك بصر كي ترى آيات الله، أعطاك سمع كي تستمع إلى آيات الله، وأعطاك لسانًا كي تسأل، بالعين ترى الآيات، وبالأذن تسمع المواعظ، وباللسان تسأل، وبالعقل تحاكم، ومع ذلك يعشو يعني يريد ألاّ يرى، يريد ألا يسمع، يريد ألا يفكر، فعشا يعشو، يعني عدم وضوح الرؤيا لا لضعف في عينيه بل لرغبة في عدم الرؤيا، وهو لا يريد أن يرى.

{وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ (36) }

(سورة الزخرف)

يتعامى عن آيات الله، يتعامى عن الموعظة، يُصم عن سماع الحق، يعطل فكره، ولا يُعمله في الخير.

{وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (36) }

(سورة الزخرف)

لا أحد يستطيع أن يُضل أحدًا أبدًا:

أخواننا الكرام الإنسان بين إلهام ملك وبين وسوسة شيطان إذا كان الإنسان مع الله يأتي الملك فيلهمه، وإذا ابتعد عن الله عز وجل يبادر الشيطان ليوسوس له، لكن بالمناسبة لا أحد يتوهم أن الشيطان بإمكانه أن يضل الإنسان، لكن هناك توافق بين رغبة الإنسان في الضلالة والانحراف والمعصية، وبين وسوسة الشيطان له، توافق فقط، أما الشيطان، فلا يستطيع أن يفعل شيئًا لقوله تعالى:

{وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (22) }

)سورة إبراهيم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت