أشد أنواع الكذب أن يخرص الإنسان:
أي يكذبون، وأن يخرص الإنسان فهذا في الحقيقة أشد أنواع الكذب، ثم إن الله سبحانه وتعالى يشير إلى أدلتهم الواهية:
{وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَانُ مَا عَبَدْنَاهُمْ (20) }
فهل لديكم دليل عقلي؟
{مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ (20) }
المقصود بالعلم هنا المشاهدة.
{إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (20) }
هم لم يكونوا مع الله عز وجل حينما خلق الملائكة، وأفادت كلمة يخرصون أن الله عز وجل نفى عنهم الدليل العقلي، أما النقلي:
{أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ (21) }
فهل لديهم نص؟ وهذه إشارة دقيقة جدًا في هاتين الآيتين إلى الدليل العقلي والدليل النقلي، وقالوا:
{وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَانِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ (19) وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَانُ مَا عَبَدْنَاهُمْ مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (20) }
وبعد؛ فهل هذه الدعوة، وهذا الافتراء، وذاك الكفر، ورد عندهم بكتاب منقول عن الله عز وجل؟
{أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ (21) بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ (22) }
أيْ على طريقة أو على دين، والأمة في الآية هي الطريقة التي تؤم والنهج الذي يتبع.
{إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ (22) }
نحن هكذا نشأنا وهكذا تربينا، أولياؤنا هكذا علمونا، آباؤنا هكذا قالوا لنا، أجدادنا هكذا كانوا، تركوا النقل وليس نقل ولا عقل بل هو تقليد الآباء والأجداد.