فهرس الكتاب

الصفحة 17029 من 22028

فمادام هناك جهد بشري فمن خلال هذا الجهد البشري يبتلى الإنسان، يعني بشكل ملخص، أودع فيك الدافع إلى الطعام والشراب فالإنسان يحتاج إلى أن يعمل، وجعل لك معايش، هذا مجال عمله بالتعليم، وهذا مجاله بالطب، وهذا صيدلة، وهذا هندسة، وهذا محام، وهذا عامل، وهذا صانع، وهذا تاجر، وهذا مزارع، وهذا مكتبات، وهذا بالتأليف كل إنسان الله عز وجل يسرّ له عملًا يقتات منه ويكسب منه رزقه، كل هذا الكلام يندرج تحت قوله تعالى:

{الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الْأَرْضَ مَهْدًا وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (10) }

(سورة الزخرف)

وملخص ما سبق يترجمه قول النبي صلى الله عليه وسلم:

(( كل ميسر لما خلق له. ) )

[رواه الطبراني عن عبد الله بن بسر]

وكل يعمل في مجال معين، وقال أيضًا:

(( الخلق كلهم عيال الله. ) ).

[رواه أبو يعلى عن ابن مسعود]

والعمل أيضًا من خلق الله عز وجل، فسبحان الذي قدر فهدى.

الدافع إلى الطعام والشراب هو المحرك الأول عند الإنسان:

مثلًا .. لو ألغي دافع الجوع فرضًا لما كان هناك حاجة لأعمال كثيرة، بل لعل الإنسان أقرب للدعة والسكون، لكنه مادام يجوع فلا بدّ من أن يتحرك ليأكل، فصار العمل ضروريًا، وكل يتجه لاختصاصه، إذًا فدافع الجوع أساس الحركة، والدافع إلى الطعام والشراب المحرك الأول عند الإنسان.

ثم إن الإنسان يتقن حاجة ويحتاج إلى الكثير من الحاجات، يتقن عملًا واحدًا ويحتاج إلى المئات، ولذلك فإن الله عز وجل أراد للإنسان أن يكون اجتماعيًا بالطبع، لا أحد يقدر أن يعيش وحده، ولنفترض أنه كان فلاحًا، فهو يزرع القمح، لكنه يحتاج إلى من يطحن ويصنع الخبز، وهو يحتاج إلى كساء، كما يحتاج لتعليم أولاده، لو الإنسان أحبّ أن يعيش لوحده ينبغي أن يتعلم كيف يعلم أولاده، إذًا ألف إنسان يقدم لك الكثير من الحاجات وأنت تقدم حاجة واحدة، فهذا معنى قول الله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت