{الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الْأَرْضَ مَهْدًا وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (10) }
ما معنى السبل هنا؟ المعنى دقيق جدًا، هذا الإنسان أولًا فطره الله فطرة معينة، وخلق فيه دوافع وحاجات، خلق فيه حاجة إلى الطعام ودافعًا إلى طلب هذا الطعام، فهما حاجة ودافع، وخلق فيه حاجة إلى الشراب، كما خلق فيه حاجة إلى الطرف الآخر نصفه الثاني كما خلق فيه حاجات كثيرة جدًا، هو بحاجة إلى الطعام وإلى الشراب وإلى الكساء وإلى السكن، لكن أكبر دافع هو الجوع ويحتل في مدارج التسلسل المرتبة الأولى.
وأوجد الله عز وجل (وهنا المعنى دقيق جدًا) أوجد الحَر، كم إنسان يعيش على صناعة منتجات لمكافحة الحر، عُدَّ المعامل المختصة في صناعة المراوح، والمكيفات، ومعامل المرطبات في العالم، فستجد رقمًا مذهلًا، وانظر نظرة اعتبار كم أداة يستخدمها الإنسان إذا شعر بالحر؟ والبرد سبب للعيش، كم إنسان عيشه قائم على صناعة المدافئ، والوسائد، والأغطية الصوفية؟ إذًا هناك ملايين يعيشون على المنتجات التي يستدعي وجودها حرُّ الصيف وبرد الشتاء.
المرض؛ كم إنسان يعيش بسبب الإصابات المرضية؟ ما عدد الأطباء بالعالم؟ إحصاء قرأته مرة يقول: إن مئتين وخمسين ألف طبيب من البلدان النامية يقيمون في بلد متقدم، الأطباء في العالم عددهم كثير جدًا، والطبيب من أين دخله؟ دخله من ذوي الأمراض.
كذلك فإن الخلافات بين الناس هناك من يعيش عليها إنهم المحامون، إذًا اتضح معنى السبل لديك أيها المؤمن، أي أن الله عز وجل جعل السبل لكسب الرزق، لكن الناس كلهم الله رازقهم، وأردت من هذا الكلام أن الله عز وجل جعل أسباب كثيرة لكسب الرزق، هذا قد تقرؤه في تفسير القرطبي حيث يقول:
"السبل هي سبل المعايش التي هي أسباب لكسب الرزق."
المقصود من كلمة (معايش) :