وفيها وسائل لكسب الرزق، والممرات والوديان، ولها قوانين تحكمها، مثلًا قانون أرخميدس، فإذا وضعنا جسمًا في الماء يطفو على سطح الماء بقدر وزن الماء المزاح، قوة دفع نحو الأعلى، إذًا لولا أن الماء يمتاز بهذه الخاصة لما أمكننا السفر عبر البحار والمحيطات، وعلى سطحها نزرع ونأكل، ونصيد السمك في البحار، ونبني البيوت من موادها الأولية للبناء، ومن موادها نكتسي ونلبس الملابس بأنواعه. فهذه سبل للكساء، وتلك سبل للغذاء، وسبل للبناء، وسبل لكسب الرزق، وسبل زراعية، وسبل صناعية، وسبل تجارية، وبحار، وبلاد، وأنهار، وجبال، هذا معنى قوله تعالى:
{وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا (10) }
يعني: طرقًا، وهي إما طرق تعبرونها أو طرق لكسب العيش.
{لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (10) وَالَّذِي نَزَّلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ (11) }
تجد الأرض في الشتاء قاحلة، الأشجار يابسة، المنظر مكفهر، تهطل الأمطار الوفيرة، فتهتز الأرض، وتنبت النبات الأخضر، والأشجار تزهر وتورق وتثمر، كانت حطبًا أصبحت أشجارًا مثمرة ذات أنواع منها التفاح والكمثرى الخ .. وفيها الفواكه التي تطيب بها النفوس، إذًا:
{وَالَّذِي نَزَّلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ (11) }
الله من خلق هذا كله، الآيات صارخة لكن الإنسان الغافل لا يراها، والله هناك آيات في النبات تكفي لتجعل الإنسان يسجد لله عز وجل عمره كله، وآيات خلقِ الإنسان كافية وآياتٌ في طعامه وشرابه، وفي الحيوانات آيات، في النبات آيات، وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد.
{وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ (12) }
الآيات الكونية في القرآن هي موضوعات للتفكر: