هذا موضوع للتفكر فتفكروا فيه، كيف أن الله عز وجل جعل هذه الأرض ممهدة لحياتنا؟ وجعلها منبسطة، فلو كانت الأرض كجدران مائلة من الصخور كيف نتحرك عليها؟ وكيف نبني عليها البيوت؟ لكنه سبحانه جعلها مسطحة، وجعل لنا التربة هشة، ولو أنها كانت صخرية فكيف نأكل ونشرب؟ وجعل الأشياء مرتبطة بها عن طريق الجاذبية، هذا الكأس له وزن، ما معنى الوزن؟ يعني لو تركناه لانجذب إلى مركز الأرض، يعني له قوة جذب، فكل شيء على سطح الأرض ينجذب إلى مركزها، لولا هذه القوة لما استقر شيء عليها وهذا يبدو واضحًا في مراكب الفضاء، فإذا تجاوزت المركبة الفضائية مركز الجاذبية الأرضي ولم تدخل في جاذبية القمر تصبح الحياة فيها صعبة جدًا، الأشياء تطير لانعدام الوزن، فحالة انعدام الوزن صعبة جدًا، الحاجات ترى عند السقف إذ ليس هناك وزن، وهذا الوزن له حدّ لو كان الكأس وزنه مئة كيلو فليس باستطاعتي أن أملأها، يعني أن هناك وزنًا معقولًا يتناسب مع قدرة الإنسان، كما يتناسب مع قوة الجذب.
للأرض قوانين تحكمها لتناسب حياة الإنسان:
إذًا الأرض ممهدة، فهي مسطحة أولًا، ومؤلفة من تربة ثانيًا، وثالثًا يلُفّها هواء نتنفسه، وفيها ماء نشربه، والماء لا لون له ولا طعم ولا رائحة، عذب فرات، وعلى سطحها بحيرات، وبحار، وجبال وكلها ذات آثار كبيرة في الطقس والمناخ، إضافة إلى النباتات والحيوانات، وقبتها سماء صافية، هذا معنى قوله تعالى:
{الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الْأَرْضَ مَهْدًا (10) }
ممهدة، مهيأة، وفيها المعادن من الرخيص المبذول كالحديد مثلًا، ومنها الثمين النادر كالذهب والفضة، وفيها معادن لينة كالرصاص سريعة الانصهار، ومعادن بطيئة الانصهار لها استعمال آخر، وفيها أشباه معادن، وفلزات، هذا كله يندرج تحت قوله تعالى:
{الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الْأَرْضَ مَهْدًا وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا (10) }