وأما الأنباط، فقد نحتوا الجبال بيوتًا وعمله أيضًا من عجائب الدنيا السبع، هؤلاء أقوام، ولما دخلنا إلى المتحف الفرعوني وجدوا الخبز الذي كانوا يأكلونه قبل سبعة آلاف عام رأيناه بأم أعيننا، وكذلك اللحم الذي كانوا يأكلونه قبل سبعة آلاف عام وجدناه محنطًا، وكذلك رأينا مركباتٍ، وألبسةً، ومذهبات، مما يذهل الإنسان، فهؤلاء أقوام لهم حضارات شاهدة على عظمتهم، ولكنهم بادوا.
وكذلك قلعة بعلبك التي فيها أعمدة ستة، كيف نحتت؟ وكيف قطعت؟ إنها شواهد تاريخية تكاد تنطق.
{وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ (6) وَمَا يَاتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون (7) فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا وَمَضَى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ (8) }
يعني الإنسان، فقراءة التاريخ أو مشاهدة الآثار تقف بك أمام حقائق ناصعة تؤكد أن هؤلاء الأقوام كانوا أشدّ منا قوة وأكثر بطشًا ومع ذلك أهلكهم الله بكفرهم وعنادهم قال تعالى:
{فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ (19) }
(سورة سبأ)
دخلنا قاعة في آثار الأنباط لا تقل عن حجم هذا المسجد منحوتة بالجبل الصخري، بأبعاد هندسية دقيقة جدًا مكعب كامل، ليس بناء ولكنه نحت في الجبل، الأعمدة منحوتة من الجبل، التيجان منحوتة من الجبل، البيوت، الحمامات كلها منحوتة من الجبل، وبيوت منحوتة من الجبل ولها نوافذ تهوية وغرف عديدة ليس هناك بناء إطلاقًا، وإنما منحوتات!!.
{وَتَنْحِتُونَ مِنْ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ (149 (}
(سورة الشعراء (
الأهرامات دليل، عاد وثمود دليل آخر.
{فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا وَمَضَى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ (8) }
الاعتراف بوجود الله لا يكفي بل لا بد من الالتزام بمنهجه سبحانه وتعالى:
المشكلة أن هؤلاء الذين بطش الله بهم وأهلكهم ودمرهم لو سألتهم لأجابوك أنهم يقرّون بوجود الله، فاسمع قوله تعالى فيهم: